مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧١٩
حاصلة بالفعل يصلح لا يكون مبادى موصلة الى المطالب و الى العلم بها، الّذي غير حاصل بالفعل، و يكون حصوله من جهة العلم بالمبادى مطلوبا، و كل ذلك كما ترى، و هكذا وجدت فى النسخ التى حضرت عند المباحثة و هى كانت كثيرة، و من النسخ المذكورة كثير منها عتيقة، و فى كل منها وجد هذه بعينها، فيرد عليه أولا خلاف ما اشتهر من القوم، و هو عكس هذه، بان ينتقل الذهن من المبادى الى المطالب من دون استعمال المقدمات و تركيب القياسات المعروفة، و أما ثانيا فهو ان المراد من المبادى هاهنا هى المعلومات و العلوم الحاصلة بالفعل، و من المطالب هو عكس ذلك فيلزم كون المطالب حينئذ معلومة حاصلة للذهن بالفعل، و المبادى مجهولة مطلوبة، و هو كما ترى.
ص ١٥١- س ١٥- قوله: و يسمى بالشهود الروحى:
ان الشهود الروحى هو شهود روح القدس الاعلى و المحمدية البيضاء المسماة بشمس الضحى، كما يسمى نفس الكل المسماة بالعلوية العلياء ببدر الدجى، و ذلك كما قال جل من قائل: وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها، و ذلك الشهود الروحى هو فوق مرتبة المشاهدات القلبية التى منزلتها من الشهود الروحى منزلة القضاء التفصيلى من القضاء البسيط الاجمالى، و منزلة اللوح من القلم الاعلى، فكل مشاهدة قلبية يشاهد بها روح الارواح الكلية التى هى أمراء مملكة سلطان ذلك الروح الاعظم المحيط بالمحيطات الروحية، و كل منها موكل بنوع من الانواع التى هى تحت نوع الانواع الّذي هو المحيط لسائر الانواع كلها، و ذلك النوع الجامع لجوامع الانواع هو الادم الاول الحقيقى الّذي قال تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها، و هو كان نبيا و آدم البشرى بين الماء و الطين.
ص ١٥١- س ٢٠- فى المشهد الثانى فى الفرق بين الالهام و الوسوسة:
قوله: و انما يخرج من القوة الى الفعل، يعنى يصير فيه قوة فعلية العقل، و قوة فعلية الجهل، المضاد للعقل، المجعولة بعين جعل قوة العقل، لا أولا و بالذات، بل ثانيا و بالعرض، كما تقرر و تحقق فى مبحث اصالة الوجود فى باب الجاعلية و المجعولية و تبعية الماهية فى ذلك الباب، و الماهية كما انها موجودة بعين موجودية الوجود، كذلك انها مجعولة بعين مجعولية الوجود، و لكن فى كل المقام ضرب من التبعية التى لا يعرف حقها و حقيقتها الا الراسخون فى العلم.
ص ١٥١- س ٢٠- قوله: هو الملك الملهم للخير:
و لكل من الخير و الشر حقائق من عالم المعانى، و امثلة حاكية عنها من عالم الصور و الاشباح، التى منزلتها من المعانى منزلة الاجساد من الارواح، و لكن الحقائق الشرية ليست بامور اصيلية، بل ان هى الا طفيلية وهمية سرابية فى وجه من العبرة و الاعتبار، فاعتبروا يا اولى الابصار، و فيه سر ستير مستور من الانظار اعلم يا صاحب البصيرة و طالب الحقيقة انه لا بد لك هاهنا من تحقيق ملاك الخير و الشر أولا، حتى يتسير لك التفرقة بين الالهام و الوسوسة، اللتين عقد