مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٤٥
الاستعمال لتحصيل مكارم الأخلاق و ملكة العدالة قال الله تعالى وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [١] و هي أحد من السيف فالصراط المستقيم له وجهان أحدهما أدق من الشعر و الآخر أحد من السيف و الانحراف عن الوجه الأول يوجب الهلاك الدائم إن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون [٢] و الوقوف على الوجه الثاني يوجب الشق و القطع كما قيل من وقف عليه شقه و إليه أشير بقوله تعالى يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ [٣] و بقوله اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ [٤]
و قوله ص كما حكاه الله عنه: إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه
[٥] أي مروا على صراط الآخرة مستويا من غير انحراف و ميل.
و تحقيق ذلك أن كمال الآدمي في المشابهة بالملائكة و هم منفكون عن هذه الأوصاف المتضادة و ليس في قدرة البشر الانفكاك عنها بالكلية ما دام في الدنيا فكلف الله عباده بما يشبه الانفكاك و إن لم يكن حقيقة الانفكاك و هو التوسط فإن المتوسط بين الضدين بمنزلة الخالي عنها فإن الفاتر يقال له لا حار و لا بارد و الفيلي لا أبيض و لا أسود فالبخل و التبذير من صفات الإنسان و السخي كأنه لا بخيل و لا مبذر فالذي يطلب غاية البعد من الطرفين يكون على الوسط و لو فرضنا حلقة حديدة محماة بالنار و وقع نملة فيها فهي تهرب بطبعها من الحرارة و لا يمر إلا على المركز لأنه الوسط الذي في غاية البعد عن المحيط المحرق و كلا جانبي هذا الصراط جحيم و لهذا قيل اليمين و الشمال مضلة هذا بالقياس إلى طائفة.
و أما بالنسبة إلى طائفة أخرى كطريقة أهل الأعراف و هم الموحدون الذين يعرفون كلا بسيماهم [٦] فالجنة على يمينهم و النار على شمالهم و هذا الصراط يظهر يوم القيامة على الأبصار و على قدر نور المارين عليه يكون سرعة مشيهم و مرورهم إلى الجنة فيكون دقيقا في حق بعض الناس جليلا
[١] . القلم ٤
[٢] . المؤمنون ٧٤
[٣] . غافر ٧١ و ٧٢
[٤] . التوبة ٣٨
[٥] . الأنعام ١٥٣
[٦] . الأعراف ٤٦