مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٥
و الكتاب كتابه و هذا المتمثل ليس مجرد صورة خيالية لا وجود لها في خارج الذهن كما زعمه بعض الفلاسفة من أتباع أرسطو معاذ الله عن هذا الاعتقاد الناشئ عن الجهل بأحكام الإنزال و التنزيل و عدم الإيمان بكيفية الرسالة و الوحي و تحقيقه على وجهه يفتقر إلى كلام طويل خارج عن طور هذه العقول النظرية.
و لمعة يسيرة إليه أنه يجب أن يعلم أن للملائكة ذوات حقيقية و لها ذوات مضافة إلى ما دونها مثل إضافة الروح إلى البدن لا لهذا البدن بل البدن المحشور في الآخرة أما ذواتها الحقيقية فإنها أمرية قولية قضائية فأما ذواتها الإضافية فهي خلقية كتابية قدرية تنشأ منها الملائكة اللوحية كإسرافيل و هو أعظمهم و ينشأ منهم الألواح الكتابية و إنما يلاقي الصف الأول من الملائكة الروح القدسية في اليقظة فإذا اتصلت الروح النبوية بعالمهم عالم الوحي الإلهي و العلم الأعلى الرباني يسمع كلام الله و هو إعلام الحقائق بالمكالمة الحقيقية في مقام قاب قوسين أو أدنى و هو مقام القرب و مقعد الصدق و الوحي هاهنا هو الكلام الحقيقي الرباني كما مر و كذلك إذا عاشر النبي ص الملائكة يسمع صريف أقلامهم و إلقاء كلامهم و كلامهم كلام الله النازل في محال معرفتهم و قلوبهم لكونهم في مقام القرب كما حكاه النبي ص عن نفسه ليلة المعراج أنه بلغ إلى مقام كان يسمع صريف أقلام الملائكة ثم إذا نزل إلى ساحة الملكوت السماوي و يتمثل له صورة ما شاهدها في لوح نفسه الواقعة في عالم الأرواح القدرية ثم يتعدى منه الأثر إلى الظاهر و حينئذ يقع للحواس الظاهرة شبه دهش و نوم لما علمت أن الروح القدسي لضبطه الجانبين يستعمل المشاعر الحسية و تشيعها في سبيل معرفة الله و طاعة الحق فإذا خاطبه الله خطابا بلا حجاب من الخلق بواسطة الملك أو بدونه و اطلع على آيات ربه و انطبع في فص نفسه القدسية نقش الملكوت و صورة اللاهوت كان ينشج له مثال من الوحي و حامله إلى الحس الباطن فيتجذب [١] قوة الحس الظاهر إلى
[١] . فتجذب، ن م فينجذب، ن م