مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦١
حيث إنه موجود بالله و بقدرته فيكون له بطريق التبعية ثبات و بطريق الأصالة بطلان محض و هذا البطلان غير بطلان الماهيات و الأعيان الثابتة إذا أخذت من حيث هي أو مجردة عن الوجود فإنها من تلك الحيثية باطلة الوجود ثابتة الشيئية بخلاف الهويات الوجودية فإنها مأخوذة على وجه الاستقلال باطلات صرفة و هذا مفتاح من مفاتيح علم المكاشفة.
السادس التخلي من موانع الفهم و هو غير تطهير القلب عن درن المعاصي و خبث الصفات الذميمة فلفهم معاني القرآن موانع غير ما ذكر إذ القلب لإدراك حقائق الأشياء بمنزلة المرآة لانشباح صورها المرئية كما أن حجب المرآة بعضها داخلية كالطبع و الرين و عدم الصقالة و بعضها خارجية كوجود الحائل و عدم المحاذاة بوجهها شطر المطلوب فكذلك حجب القلب عن الفهم بعضها في داخله و بعضها في خارجه أما الحجاب الداخلي فبعضها من باب الأعدام و القصورات كالطفولية و البلاهة و الجهل البسيط و بعضها وجودية كالمعاصي و الرذائل فمن يكون مصرا على ذنب أو متصفا بكبر أو حسد فيمتنع جلية [١] الحق من أن يتجلى فيه فإن ذلك ظلمة القلب و صداه و به حجب الأكثرون و كلما كانت الشهوات أشد تراكما كانت معاني القرآن أشد احتجابا فالقلب مثل المرآة و الشهوات مثل الصدأ و معاني القرآن مثل الصور التي يتراءى فيها و الرياضة للقلب بإماتة الشهوات مثل تصقيل الجلاء للمرآة قال الله تعالى وَ ما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ [٢] إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [٣] و الذي آثر غرور الدنيا على نعيم الآخرة فليس من ذوي الألباب فكيف ينكشف له أسرار الكتاب و أما الحجاب الخارجي فكذلك بعضها عدمية كعدم التفكر و هو حركة الذهن من المبادئ إلى النتائج و هذا في مثال المرآة عدم توجيه وجهها نحو صورة المطلوب و بعضها وجودية كوجود الاعتقادات العامية التقليدية أو الجهليات الفلسفية و هذا بمنزلة الغلاف للمرآة أو الحاجز
[١] . أي عظمة الحق
[٢] . غافر ١٣
[٣] . الرعد ١٩