مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٩
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [١] وجه دلالة هذه الآيات على الحدوث التجددي مما بيناه و سنبينه في مقامه عند التفسير لها و قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [٢] و قوله وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [٣] و قوله إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [٤] و قوله وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً [٥] و قوله يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً [٦] و إنما نسب وقوع هذه الأحوال إلى يوم القيامة و إن كانت الأجسام الدنياوية دائما في التجدد و الزوال و الانقلاب لأن ظهورها على الخلائق جميعا مختص بذلك اليوم و بتلك النشأة الثانية و قوله عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ [٧] و قوله وَ كُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [٨] و قوله فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [٩] و مثل قوله كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ [١٠] و قوله إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [١١] و قوله في تقلب الإنسان و تحوله الذاتي و حركته الجوهرية وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ [٢١] و قوله يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [٣١] و قوله هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [٤١] و قوله وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً [٥١].
و أما أقوال الحكماء و كلماتهم و نصوصهم في حدوث العالم الجسماني و دثوره فأكثر من أن يحصى فإن القول بقدم العالم و دوام أفلاكه و كواكبه و مواده و بسائطه إنما نشأ بعد قدمائهم و كبرائهم و بعد زمان أرسطاطاليس فإنه أيضا موافق لشيوخه و معلميه كأفلاطن و من قبله سقراط و فيثاغورس و غيرهم ما أنشأ إلا القول بالحدوث و التجدد و الدثور كما ستظهر لك إن شاء الله.
[١] . فرقان ٥٩
[٢] . أنبياء ١٠٤
[٣] . زمر ٦٧
[٤] . زلزلة ١
[٥] . حاقة ١٤
[٦] . طور ٩
[٧] . واقعة ٦١
[٨] . نمل ٨٧
[٩] . فصلت ١١
[١٠] . أنبياء ٩٣
[١١] . إبراهيم ١٩
[٢١] . أعراف ١٢٥
[٣١] . إنشقاق ٦
[٤١] . مؤمنون ٧٩
[٥١] . نوح ١٤