مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٧٢
هذه صورة ما ذكروه و فيه أمور صحيحة إلا أن ما حكموا به في كيفية هذا التشبه بأنه قد حصل بمجرد تبدل الأوضاع و الأحوال النسبية و استبقائها نوعا بالحركة في مقولة الوضع حتى صرحوا بأن هذه الحركة الوضعية لها هي بعينها كأنها نفس الكمال الذي وقع به التشبه لها بالكمال الحقيقي شيء لا يسمن و لا يغني من جوع فإن مجرد الوضع و هو من الأعراض النسبية التي هي أضعف الأعراض و أخسها مرتبة كيف يكون كمالا أو يحصل به كمال حتى يتشبه به بكمال الجواهر العقلية و أنى يكون مثل هذا الأمر الذي هو أسهل عرض و أيسر غرض سببا لحصول ابتهاج و اهتزاز في هذا العلويات على أن الحركة دائما إنما تكون وسيلة لأجل شيء آخر و لا تكون هي بما هي حركة أمرا منظورا إليه بالقصد الأول و هذا ما يحكم به الفطرة السليمة و لا ريب لأحد في أن العاقل لا يتردد في بيته لمجرد إخراج الأوضاع من القوة إلى الفعل و أيضا ما من ناقص إلا و فوقه مراتب من الكمال و بينه و بين الخير الأقصى و المحبوب الأول و المطلوب من كل الوجوه درجات جوهرية لا يعد و لا يحصى متفاوتة في الشدة بل درجات غير متناهية بالقوة و الشدة لا بالفعل و العدة لامتناع تحقق الغير المتناهي محصورا بين حاضرين فإذا كان للفلك جوهر ملكي إدراكي متصور لما فوقه فكيف أقصر نظره و حصر مطلوبه في اكتساب أخس الأمور و أدونها و جعله وجهة قصده و قبلة توجهه و منشأ كماله و مبدأ ابتهاجه و إقباله و ليس لأحد أن يقول لعل ناقصا يمتنع عليه تحصيل ما هو أشرف من ذاته من الكمالات الجوهرية لأنا نقول لو امتنع ذلك لما كان مرتكزا في جبلته و جبلة كل موجود شوق إلى ما هو أعلى و أشرف منه و قد بين في الحكمة أن للطبائع غايات و أن ما هو مجبول عليه كل شيء لا يكون عبثا و باطلا كما قال تعالى أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ [١].
فعلم أن مقصود الجواهر الفلكية في حركاتها بحسب الإرادة الكلية أمر عقلي و بحسب إرادة الجزئية المتجددة صور متجددة جوهرية فالفلك يتصور كل آن بصورة أخرى و يتشوق كل لحظة بشوق آخر فيتوارد
[١] . مؤمنون ١١٥