مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٢١
أقول هذا الكلام ناص في أن كل ما يكون تحت الدهر و الزمان فهو من الكوائن الفواسد و لا شبهة في أن جميع الأجرام الفلكية و العنصرية مما يجري عليه الزمان لأنها مادية فيها جهة القوة و الاستعداد فيكون قابلا للكون و الاستحالة و الحركة فحينئذ إن ثبت أن المحيط بالجميع جسم له قوة التغير و الحركة و الزمان جار عليه فله لا محالة صورة متجددة كائنة فاسدة و إن لم يكن كذلك فيكون قوة عقلية و يكون إحاطتها بالسماء ليست إحاطة مكانية وضعية بل إحاطة معنوية كإحاطة النفس بالبدن و العلة فلم يكن في ذاتها من عالم الشهادة و الحس فكان من جملة ما في علم الله و عالم غيبهو من الحكماء المتألهين الراسخين في الحكمة فرفوريوس صاحب المشاءين و هو عندي من أعظم أصحاب أرسطاطاليس و أهدى القوم إلى إشاراته و غوامض علومه و من تلك الغوامض القول باتحاد العقل و المعقول و كون العقل كل الموجودات و جميع ما ذهب إليه في علم النفس و كيفية المعاد و الرجوع مما له وجه وجيه و قد أوضحنا سبيله و بينا دليله في كتبنا العقلية سيما في الشواهد الربوبية و في المبدإ و المعاد و الأسفار الأربعة [١] قال في هذه المسألة إن المكونات كلها إنما يتكون بتكون الصورة على سبيل التغير و تفسد بخلوها الصورة و قال كل ما كان واحدا بسيطا ففعله واحد بسيط و ما كان كثيرا مركبا فأفعاله كثيرة مركبة و كل موجود ففعله مثل طبيعته ففعل بذاته واحد بسيط و ما يفعلها من أفاعيله بمتوسط فمركب و قال أيضا كلما كان موجودا فله فعل مطابق لطبيعته و لما كان الباري موجودا ففعله الخاص الواجد [٢] هو الاجتلاب إلى شبيهه
[١] . هذا صريح في أن تصنيفه قدس سره هذا الكتاب أي المفاتيح الغيب يكون بعد كتبه الثلاثة المشهورة التي هي الأصول لفلسفته الأعلى و برهانه الأقوى و المفاتيح جامع لجميع تلك الكتب لمن تدبر و يخوض في تياره و صنف و قد مضى من عمره ستون سنة كما قال قبيل هذا و على هذا قد كان عام تصنيفه سنة ١٠٤٠ و قد توفي قدس سره سنة ١٠٥٠ و ألف التفاسير في سنة ١٠٣٠ كما كتب بخطه الشريف في ختام كتبه التفسيرية
[٢] . الواحد، ن ل