مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٢٠
هذا المشهد لبيان التفرقة بينهما و بين مباديهما، فاعلم يا قرة عينى: ان حقيقة الخير و ملاكها هو نور الوجود بما هو وجود، و صفاته و احواله بما هى صفاته و احواله بذاته و لذاته، مع قطع النظر عن الجهات و الحيثيات، الخارجة عن عين حقيقة ذاته بما هى هى، تعليلية كانت الحيثيات او تقييدية، اعتبارية كانت او غير اعتبارية، فحينئذ يحصل ملاك الشر الى العدم الّذي هو نقيض الوجود، و رفعه بما هو كذلك، فاعتبر و احتفظ بذلك حتى يتمكن من استنباط نتائج الملاكين و فروع هذين الاصلين.
ص ١٥٢- س ١٠- قوله: فاعلم ان النفس الانسانية معاقد خلقها الله ذات وجهين:
فضرب بينهم بسور له باب، باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب، وجه اخر، بل لكل شيء وجهان: وجه يلى ربه و وجه يلى نفسه، فالوجه الربانى و هو بابه الى الله فى باب الانسانية البشرية هو الملك الملهم للخير، و الهادى له الى الله و الوجه النفسانى على خلاف ذلك، فاستبصر.
ص ١٥٥- س ٤- قوله: لقبول الالهام:
يجب ان يعلم ان الاسم الهادى بمظهره الّذي هو حجة اللّه الظاهر او الغائب كما فى عصرنا هذا يتصرف فى باطن العبد المجيب لدعوة داعى الحق، و يتجلى فيه و له بدعوته الى الخير، و على عكس ذلك يتصرف الاسم المضل بمظهره الّذي هو ابليس الأبالسة فى باطن العبد الغير المجيب لداعى الحق، و المجيب لداعى الباطل تصرفا ايجابيا ايجاديا يدعوه الى الشر، فالتصرف الايجابى الايجادى الاولى يسمى بالالهام، و الثانى يسمى بالوسوسة، فاحتفظ بهذا.
ص ١٥٦- س ٨- قوله: هذه الاسباب:
اى كل سبب من الاسباب و ان كانت بعيدة ينتهى إليها فى الافعال الاختيارية كما يحكم به الوجدان فلا تغفل، فالعبارة الجامعة الجائزة لتمام الاسباب الشاملة لها مالا و مرجعا، و معادا التعبير بالخواطر اختصارا و ايجازا.
ص ١٥٦- س ١٢- قوله: فيما بعد جوهر ظلمانى:
هو طبعه، اى طبيعته التى هى متعلق روحه، فروحه من جهة تعلقه بطبيعته و تقيده باضافته إليها صار مقيدا، اى عقلا مقيدا جزئيا اضافيا، محتجب عن شهود المواطن الاطلاقى الّذي هو موطن ابيه، المسمى بروح القدس الاعلى، فذلك الروح الاضافى الغير الاطلاقى و العقل الجزئى المقيد بقيد التعلق بالمحسوسات الظلمانية، و بالإضافة الى النشأة الحسية الدائرة الزائلة المتكونة المتصرمة، و المتجدد المقتضية بعارض من جهة قيده التعلقى و تقيده الاضافى نفسه فى الادراكات و فى التعقلات و التصورات، بل و فى التصورات و التصديقات، اذ هذه التعلق و التقيد حجاب له عن شهود عالم الحقائق و اللطائف كما هو عليه، و كلما يتجلى له حقيقة من الحقائق الالهية، و لطيفة من اللطائف الربوبية، و يكاد ان يستنير و يستضيء بنور ذلك التجلى الحقانى، ينبعث من ناحيته هذا التعلق الحسى و التقيد الاضافى عما يمنعه و يطرده عن التحديق بحدقة بصيرته الى ما ورد عليه من عالم