مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٢١
عسر عليه شيء فإما لأن ذلك الشيء في نفسه ممتنع الوجود أو كان ضعيف الكون شبيها بالعدم كالهيولى و كالحركة و الزمان و العدد و اللانهاية و إما لأنه شديد الوجود قويا فيغلب على المدرك و يقهره و يفعل به ما يفعل الضوء الشديد بعين الخفاش و ذلك مثل القيوم تعالى و مجاوريه من الإنيات العقلية فإن التعلق بالمواد يوجب للقوة العقلية ضعفا عن إدراك القواهر النورية فيوشك أنها إذا قويت و تجردت طالعتها حق المطالعة على قدر ما يمكن للمفاض عليه أن يدرك المفيض فخرجت من القوة إلى الفعل بسطوع نور الحق فإذا حصل في القوة العقلية هذا الشيء الذي منزلته منها منزلة الشمس من البصر و هو الشعاع العقلي فأول ما يحدث فيها عن رسوم المحسوسات التي هي معقولات بالقوة و كانت محفوظة في خزانة المتخيلة هي أوائل المعقولات التي اشترك فيها جميع الناس من الأوليات و غيرها مثل الكل أعظم من الجزء و النار حارة و الأرض ثقيلة و البحر موجود و الكذب قبيح و هذه الصور إذا حصلت للإنسان يحصل له بالطبع تأمّل و روية فيها و تشوق إلى الاستنباطات و نزوع إلى تحصيل ما لم يكن تعقله أولا فحصول هذه المعقولات هو عقل بالملكة لأنه كمال أول للعاقلة من حيث هي بالقوة كما أن الحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو كذلك فحصولها مما يؤدي إلى كمال ثان لها من حيث كونها بالقوة و هو كمال أول لما بالفعل من حيث بالفعل فالعقل بالملكة في باب الكمال العقلي كالسعي و الحركة في باب الكمال الجسماني
الإشراق الثالث في العقل بالفعل
هذا هو الكمال الثاني للعقل المنفعل بما هو منفعل و الكمال الأول له من حيث هو جوهر عقلي له صورة بالفعل و هذه هي السعادة التي يصير الإنسان بها حيا بالفعل موجودا في دار الحيوان حياة غير محتاج بحسبها إلى استعمال مادة بدنية و ذلك لصيرورتها من هذه الجهة من جملة الأشياء العقلية البريئة عن المواد و القوى و الأعدام و الملكات باقيا أبد الآبدين