مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥
الذي هو تنزيل من عزيز حميد كنوز من رموز حقائق لا يهتدي من العقلاء إلى مغزاها إلا أوحدي زكي صبور و لا يصل إلى أغوارها من الحكماء إلا من تعلم علم السباحة في البحور و يعرف منطق الطيور و يفهم لسان الملكوت و يمنح عليه خبايا الجبروت و خفايا اللاهوت و لا ينتفع أحد منها كثير الانتفاع إلا من أمعن في الخلوات و أتعب نفسه في الرياضات مع إعراض شديد عن عادات الخلق و رسومهم و توحش تام من متابعة الجمهور في أخلاقهم و علومهم حتى أحاط برموز السابقين و أهتدي بعلوم المتقدمين و وقف على خفيات سرائر الأولين و نقاوة زبر الحكماء الماضين و مجامع كتب الأنبياء و المرسلين إذ قد جمع الله في القرآن المبين خلاصة علوم الأولين و الآخرين و زبدة أحوال النبيين و أذواق الأولياء السالكين سلام الله على نبينا و آله و عليهم أجمعين. فقلت عند هذا الفتح لنفسي هذا أوان الشروع في ذكر أصول يستنبط منها الفروع و تحلية الأسماع بجواهر المعاني الفائقة و إبراز الحقائق بصورها المعجبة الرائقة ملتزما للقوانين الحكمية و البراهين العقلية حافظا للأوضاع رامزا في مقامه مشبعا في مقام الإشباع معرضا عن الخوض الكثير فيما يتعلق بظواهر التفسير و دقائق العربية إلا بقدر يسير يضبط به ما نحن بصدده من حقائق التأويل و التنوير دون البسط في تلك الأقاويل على ما هو عادة أهل التفاسير فإنه قد عين الله لذلك أقواما آخرين زادوا في التقرير [١] فلهم الظهر و الحد و لنا البطن و المطلع و قد قيل من فسره برأيه فقد كفر.
و أما التأويل فلا تبقي و لا تذر فجاء بحمد الله كلاما لا عوج فيه و لا اضطراب و لا ارتياب يعتريه قريبا من الأفهام مع غاية علوه عاليا في المقام مع دنوه فأنت أيها العاقل المنصف إذا أردت النظر في علم القرآن و حكمة الله و أصول الإيمان أعني الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر فإنك تحتاج إلى أن ترجع إلى حفظة أسرار القرآن و معانيه و تقصد أهاليه و حامليه و تسأل أهل الذكر عما فيه لقوله جل اسمه
[١] . التقدير، ن م