مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٦٤
مثال سابق فافهم إن شاء الله
فصل
و مما قال بعض العرفاء [١] فإذا أخرجت الأرض أثقالها حتى ما بقي فيها شيء اختزنته جيء بمن فيها [٢] إلى الظلمة التي دون الحشر [٣] فألقوا فيها حتى لا يرى بعضهم بعضا و لا يبصرون كيفية التبديل في السماء و الأرض حتى تقع فتمد الأرض مد الأديم و تنبسط فلا يرى فيها عوجا و لا أمتا و هي الساهرة فلا نوم فيها إذ لا نوم لأحد بعد الدنيا و يرجع ما تحت مقعر فلك الكواكب جهنم و لهذا سميت بهذا الاسم لبعد قعرها و يوضع الصراط من الأرض علوا على استقامة إلى سطح الفلك المكوكب و هو فرش الكرسي من حيث باطنه فإن جل أمور الآخرة بل كلها في باطن حجب أمور الدنيا و لذلك قيل أرض الجنة الكرسي و سقفها عرش الرحمن لكن السقفية و الفرشية بمعنى آخر كما أن العرش غير الفلك الأعظم و الكرسي غير الفلك الكواكب دنيا و آخرة.
و قال و يوضع الموازين في أرض الحشر لكل مكلف ميزان يخصه و ضرب بسور يسمى الأعراف بين الجنة و النار و جعل مكانا لمن اعتدلت كفتا ميزانه و وقعت [٤] الحفظة بأيديهم الكتب التي كتبوها في الدنيا من أعمال المكلفين و أقوالهم ليس فيها شيء من اعتقادات قلوبهم إلا ما شهدوا به على أنفسهم بما تلفظوا به من ذلك فعلقوها في أعناقهم بأيديهم فمنهم من أخذ كتابه بيمينه و منهم من أخذ بشماله و منهم من أخذ وراء ظهره و هم الذين نبذوا الكتاب في الدنيا وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا [٥] و ليس أولئك إلا أئمة الضلال المضلون.
و قال و يؤتى بمنابر من نور فتنصب في الأرض فيقعدون عليها قد غشيتهم الأنوار لا يعرفهم أحد و عليهم من الخلع الإلهية ما تقر به أعينهم
[١] . و هو شيخ الأكبر محي الدين الأعرابي قدس سره في كتابه المسمى بالفتوحات المكية
[٢] . بالعالم، فتوحات
[٣] . الجسر فتوحات
[٤] . و وقفت، فتوحات
[٥] . آل عمران ١٨٧