مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٣١
النارية المعنوية ليس شأنها الا الافساد و الافناء و الاعدام و الازالة، ان مثل هذه الطبيعة السيالة الغير القارة كمثل شجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار، فاعتبروا يا اولى الابصار.
ص ١٧٠- س ١٤- و قوله: وضع نحو مرآة:
ان اصل فطرة هذه المرأة التى صنعها الشيطان لهو القوة الوهمية الخيالية المعبر عنها بالنفس الامارة، فصورها و صور فيها، اى فى ظاهرها المشاكلة للجنة ما يناسب و يشاكل امثلة الجنة و هما و توهما و باطنا، ان هو إلا مادة النار التى تطلع على الافئدة، و الى ذلك التذكرة كأنه يشير قوله تعالى: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً الآية.
ص ١٧٠- س ١٧- قوله: فى تلك الصفة النقية:
اى الصنعة الوهمية السرابية التى لا اصل لها الا بمجرد الوهم الكاذب الكذوب، العارض للعقل الصادق الصدوق فى العوالم الثلاثة علما و حالا و عملا، و ذلك الوهم الكذوب على خلاف ذلك فى كل ما ذكر كما هو المقرر فى محله و مقره، فتذكر.
ص ١٧٢- س ١٥- قوله: ان ربى على صراط مستقيم:
ان كون الرب سبحانه و تعالى شأنه على صراط مستقيم، انما يستقيم بموجب قرب الفرائض، اذ مقتضى هذا القرب كون السالك و المسلك و ما منه السلوك و إليه هو نفس الاخذ بناصية كل دابة و كل شيء، اذ كل شيء سالك منه نزولا و صعودا، و هو الاخذ بالناصية فى الكل، و الاخذ هو القائد، و القائد لا بد له من ان يتحرك و يقود، كما امرنا بان يقول لا حول و لا قوة الا بالله، فافهم فهم نور، لا وهم زور.
اعلم ان الاخذ بالناصية و هو القائد الّذي يقود الدابة المأخوذة بناصيته على صراط الاستقامة هو نفس الكل المسماة بذات الله العليا، و بالعلوية العليا عند اخواننا اخوان الصفا، حسب ما يشير إليه قوله تعالى: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ، و تلك النفس الكلية الالهية هى القائمة بانفس الامم بوجه العام و بامر الجل و القل و الكل فى الكل، و من خليفة اللّه تعالى فى الاخذ بناصية كل نفس من العالم على صراط مستقيم لاستقامته على صراط الحق و العدل، كما ورد فى الحديث العلوى فى تفسير هذه الكريمة، و هاهنا صار على المرتضى سيد الاولياء قسيم الجنة و النار، و هو الوجود الحقانى يسمى بحسبه بذات الله العليا، يقوم بتقويم كل شيء و بامر رجوع كل شيء و كل ظل و فيء، و بارجاع كل امر إليه سبحانه، فسبحان الّذي بيده ملكوت كل شيء و إليه ترجعون، و هو عليه السلام يد الله العليا الباسط، كما ورد فى النصوص المعتبر المصححة المحققة بالبراهين الباهرة فهو عليه السلام هو النفس الكلية الالهية القائمة بأخذ ناصيته كل شيء من الانفس العلوية و السفلية الجمادية و النباتية و الحيوانية و الانسانية، و هو امامهم و قائدهم فى السير و السلوك و الرجوع الى الله الرحمن، و الله تعالى هو الاخذ بناصية