مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٨
كانت الأولى فظاهر أن فاعلها الطبيعة و إن كانت قسرية فكذلك لأن القاسر علة معدة للتحريك الحاصل من الطبيعة المقسورة و القسر أيضا ينتهي إما إلى طبع أو إلى نفس و النفس لا يؤثر في الأجسام إلا بواسطة الطبيعة فعلى أي تقدير ينتهي القسر إلى الطبع و إن كانت إرادية فالنفس و إن كانت يظن بها أنها هي الفاعلة القريبة للحركة إلا أن التحقيق كما أشرنا إليه أنها لا يفعل إلا من جهة كونها طبيعة نازلة أو مستخدمة إياها أو قواها المادية و نحن نتيقن بالوجدان بأن الميل للجسم و الصارف له من مكان إلى مكان أو من كيفية إلى كيفية لا يكون إلا قوة قائمة به و هي المسماة بالطبيعة فالمبدأ القريب للحركة لا محالة قوة جوهرية قائمة بالجسم إذا الكيفيات و الأعراض كلها تابعة للصور المقومة للجسم التي هي الطبيعة و لكونها بذاتها مبدأ للحركة عرفها الحكماء بأنها مبدأ أول لحركة ما هي فيه و سكونه بالذات لا بالعرض و قد برهنوا أيضا على أن كل جسم يقبل الميل من خارج فلا بد من أن يكون فيه مبدأ ميل طباعي فثبت أن مزاول الحركة مطلقا لا يكون إلا الطبيعة [١] و قد مر أن مزاول الحركة أمر متجدد الذات فنقول الطبيعة مزاول للحركة و كل مزاول للحركة أمر متجدد سيال فالجوهر الصوري المسمى بالطبيعة أمر متجدد سيال.
فإذا تمهدت هذه المقدمة فلنأخذ في إثبات الحدوث لجملة الممكنات في فصول مشرقية
فصل في إثبات هذه الطبيعة لكل جسم من الأجسام الطبيعية المادية
لا يخفى عليك أنه ما من جسم من الأجسام إلا و في طبعه قوة حركة أو سكون مقابل لها مقابل القوة و الفعل و العدم و الملكة و قد ثبت أن كل جسم قابل للحركة و كل مقابل للحركة يجب أن يكون فيه مبدأ ميل طباعي و هذا المبدأ أمر سيال الذات متجدد الهوية و لو لم يكن سيالا متجددا لا يمكن
[١] . طبيعة، ن م ل