مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٢
لتولوا و هم معرضون [١].
ثم لا يخفى على ذوي الحجى أن تولي أبي لهب و أبي جهل عن فهم القرآن و اعتزالهم عن السمع مع عربيتهم و قرابتهم الجسمانية ليس لانصرافهم عن الصرف و اللغة تنحيهم عن النحو و الفصاحة و لا لانحرافهم عن أسلوب البلاغة و عدولهم عن قوانين العبارة و لا لأجل الصمم في آذانهم و العمى في عيونهم و فقد القلب عن صدورهم و لكن العناية ما سبقت لهم بالحسنى و الله إن أبصار الجاحدين لأنوار الحق لفي عيونهم و إن أسماعهم في آذانهم و إن قلوبهم في صدورهم ثم و الله إنهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون [٢] فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور [٣] عن إدراك الحق فلأهل القرآن خاصة أعين يبصرون بها و لهم آذان يسمعون بها و لهم قلوب يعقلون بها دون غيرهم من الذين هم عمي القلوب عن مشاهدة الأنوار صم العقول عن استماع ذكر الله و أحبائه بكم الأرواح عن استدعاء القرب من الحبيب الأول.
و لقد ورد في الحديث النبوي ص أنه قال: لو لا تزييد في حديثكم و تمزيج في قلوبكم لرأيتم ما أرى و لسمعتم ما أسمع
فالحمد لله شكرا حيث أنعم أحباءه و أولياءه بتلك القلوب و الألسن و الآذان و الأعين و جعلهم بإدراك الحقائق مشروحي الصدور و ليس لغيرهم من هذه الأذواق لرين قلوبهم و ضيق صدورهم التي كالقبور إلا القشور و لا ينال بالقشور إلا القشور و لا يدرك النور إلا بالنور و من لم يجعل الله له نورا فما له من نور [٤] و جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه و في آذانهم وقرا [٥] و جعلنا من بين أيديهم سدا و من خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون [٦] فكما أن السماع قد يكون مجازيا و قد يكون حقيقيا و الأول مثل قوله تعالى فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [٧] و الثاني مثل قوله تعالى إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَ
[١] . الأنفال ٢٣
[٢] . البقرة ١٧١
[٣] . الحج ٤٦
[٤] . النور ٤٠
[٥] . الأنعام ٢٥
[٦] . يس ٩
[٧] . التوبة ٦