مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٢
و لا يبلغ الإنسان إلى هذه المرتبة إلا بأفعال إرادية و حركات نفسانية يحصل الحدود الوسطى بالعقل بالملكة و يستعمل القياسات و التعاريف خصوصا البراهين و الحدود فهذا فعله الإرادي و أما فيضان النور العقلي فهو لم يكن و لا يكون بإرادته بل بتأييد من الحق الذي به يتنور صورة السماوات و الأرض و ما فيهما من العقول و النفوس و الطبائع و القوى فيكون له عند ذلك حال حصول الكمالات النظرية و الثواني العقلية كحال الأوائل الضرورية في اللزوم بلا اكتساب و لا روية فمراتب الإنسان بحسب هذا الاستكمال منحصرة في نفس الكمال و استعداده قريبا أو بعيدا فالأول عقل بالفعل و الثاني بالملكة و الثالث الهيولاني و إنما سمي هذا العقل بالفعل لأن للنفس بحسبه أن تشاهد المعقولات المكتسبة متى شاءت من غير تجشم كسب و ذلك لتكرر مطالعتها للمعقولات مرة بعد أخرى و تكثر رجوعها إلى المبدإ الوهاب و اتصالها كرة بعد أولى حتى حصلت لها ملكة الرجوع إلى جناب الله و الاتصال به من غير مانع داخلي و إن منعها الشواغل البدنية ما دامت في الدنيا عن كنه الرجوع و المكدرات الطبيعية عن صفو الوصول فقد صارت مشاهدة معقولاتها مختفية عنها مخزونة في شيء لها كالأصل و إليه الإشارة بقوله سبحانه و لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يكسبون [١].
الإشراق الرابع في العقل المستفاد
و هو بعينه العقل بالفعل إذا اعتبرت فيه مشاهدة تلك المعقولات عند الاتصال بالمبدإ الفعال و سمي به لاستفادة النفس إياه مما فوقها فالإنسان من هذه الجهة هو تمام عالم العود و صورته كما أن العقل الفعال كمال عالم البدو و غايته فإن الغاية القصوى في إيجاد هذا العالم الكوني و مكوناته الحسية هي خلقة الإنسان و غاية خلقة الإنسان العقل المستفاد أي المشاهدة للعقليات و الاتصال بالملإ الأعلى و أما خلقة سائر الأكوان من النبات و
[١] . سجدة ١٧