مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٠٤
وجودية يعجز عن دركها أكثر الأنام بل لا يدركها إلا الفاضل الأوحدي التام. و أما الجواب عن الوجه الرابع فقد تصدى له جمع من الأوائل و الأواخر حتى الشيخ أبي علي بن سينا و أترابه و موافقيهم و جماعة من أهل التدقيق و قوة البحث و وفور النظر و لم يذكروا في بيانه شيئا يطمئن به القلوب و يسكن لديه النفس فمنهم كالشيخ أبي علي ذكر أن الجوهر و العرض متباينان في الوجود الخارجي لا في الوجود العلمي فالجوهر الموجود في النفس جوهر و عرض معا لأن معنى الجوهر ما يكون وجوده الخارجي لا في موضوع و هذا لا ينافي كون وجوده الذهني في موضوع هو الذهن فالجوهر الذهني جوهر بهذا المعنى و هو بالفعل عرض و لا منافاة بينهما لأن العرض عرضي لما تحته من المقولات التسع العرضية فكما أنه عارض للتسع في الخارج فهو عارض لها و لمقولة الجوهر في الذهن فيكون أقسام العرض تسعة في الخارج عشرة في الذهن و لا منافاة بينهما و يرد عليه أن الجوهر الذهني كما يصدق عليه مفهوم العرض كذا يصدق عليه مفهوم الكيف لأن معناه عرض لا يقبل القسمة و لا النسبة فيلزم كون شيء واحد جوهرا و كيفا و ذلك محال البتة لأن المقولات أجناس عالية لأفرادها الحقيقية معتبرة في حقائقها و لا يجوز اعتبار المفهومات المتخالفة في حقيقة واحدة و إن كان بوجودات متعددة و تفصى بعضهم عن هذا الإيراد بأن الشرط المذكور في تعريف الجوهر معتبر مثله في تعريف سائر المقولات و هو قيد إذا وجدت في الخارج كان كذا فالصورة الجوهرية الذهنية جوهر بالحقيقة مشابه للكيف في نحو الوجود و ليس بكيف لأن معناه بحسب ذاته هو الشيء الذي إذا وجد في الخارج كان في موضوع و لا يقبل القسمة و لا النسبة و هذا المعنى محفوظ له سواء وجد في الذهن أو في الخارج كالمغناطيس الموجود في تعريفه أنه حجر يجذب الحديد إذا صادفه و هذا المعنى يلزمه سواء كان في داخل الكف أو في خارجه مصادفا للحديد أم لا.
أقول هذا التوجيه ليس بشيء بل يبطل معه إثبات الوجود الذهني