مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣١٦
المشهد السابع في الإشارة إلى ميزان الشيطان
و اعلم أن كل ما ذكرناه من الموازين فإن للشيطان ميزانا يلصقه بالميزان ليوزن به فيغلط لكن الشيطان إنما يدخل من مواقع الثلم فمن سد الثلم و أحكمها أمن من مكر الشيطان و تلبيسه للباطل بصورة الحق و ترويجه إياه و مواقع ثلمته عشرة قد جمعها البارعون في علم الميزان و لنذكر الآن أنموذجا واحدا و ذلك هو الذي ألقى الشيطان في خاطر الخليل ع إذ قال تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ [١] الآية و إنما ذلك في مبادرته إلى الشمس و قوله هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ [٢] لأجل أنه أراد أن يخدعه و كيفية الوزن به أن الإله هو الأكبر بالاتفاق و الشمس هي الأكبر من الكواكب و هذا معلوم بالحس فيلزم منه أن الشمس إله و هي النتيجة و هذا ميزان ألصقه الشيطان بالميزان الأصغر من موازين التعادل لأن الأكبر وصف وجد للإله و وجد للشمس فيتوهم أن أحدهما وصف بالآخر و هو عكس الميزان الأصغر لأن حد ذلك الميزان أن شيئان لشيء واحد لا أن يوجد شيء واحد لشيئين فإنه إذا وجد شيئان لشيء واحد وصف أحدهما بالآخر أما إذا وجد شيء لشيئين فلا يلزم أن يوصف أحدهما بالآخر فانظر كيف يلبس الشيطان بالعكس و عيار هذا الميزان من الصنجة الظاهرة البطلان اللون فإنه يوجد للسواد و البياض جميعا ثم لا يلزمه أن يوصف البياض بالسواد.
و اعلم أن أكثر الناس من أرباب المذاهب و غيرهم قد وزنوا كلامهم بهذا الميزان الشيطاني كالرهابين و كالباطنية مثلا إذا ادعوا حقية طريقهم قالوا إن الحق مع الوحدة و الباطل مع الكثرة و مذهبنا يفضي إلى الوحدة فيلزم أن يكون الحق مذهبنا و مذهب غيرنا يفضي إلى الكثرة فيكون باطلا و قد علمت أن ميزانهم فاسد الصورة و إن سلم كون الأصلين كليهما صحيحا و كذا الجهلة من الزهاد و العباد إذا اغتروا بزهدهم و عبادتهم و ادعوا الكمال و الولاية لأنفسهم فقالوا أهل الكمال و الولاية
[١] . الحج ٥٢
[٢] . الأنعام ٧٨