مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٦١
الشهوة يتحرك الغضب و بعد رسوخ الشهوة و الغضب ينبعث الحيل للخواطر النفسانية ثم الشيطانية و لذلك ذكر بعض العلماء أن لمة الملك و لمة الشيطان وجدا لحركة النفس الحيوانية و الروح فالنفس إذا تحركت انقدح من جوهرها ظلمة تنكت في القلب همة سوء فينظر الشيطان إليه فيقبل بالإغواء و الوسوسة و أن الروح إذا تحرك انقدح من جوهرها نور ساطع يظهر من ذلك النور في القلب همة عالية فينظر الملك إليه و يفيض عليه الهداية و الإلهام و يرد عليه أن اللمتين تتقدمان على حركة النفس و الروح فحركة الروح من لمة الملك و الهمة العالية من حركة الروح و حركة النفس من لمة الشيطان و من حركتها الهمة الدنية فحركة الروح من بركة لمة الملك و حركة النفس من شؤم لمة الشيطان فإذا أوردت اللمتان ظهرت الحركات و ظهر سر العطاء و الابتداء من معطي كريم و مبلي حكيم.
و اعلم أن من قصر نظره عن درك حقائق الزهد و تطلع إلى تمييز الخواطر يزنها أولا بميزان الشرع فإن كان مطابقا له يمضيه و إن كان مخالفا ينفيه و إن استوى الخاطران ينفذ أقربهما إلى مخالفة هوى النفس إذ الغالب في هواها الاعوجاج و الركون إلى الدون و كثيرا ما يشتبه خواطر النفس بخواطر الحق على من يكون ضعيف العلم فلا يدرك نفاق القلب و ما يتولد منه من الخواطر إلا العلماء الراسخون و أكثر ما يدخل الآفات على أرباب القلوب من هذه الجهة و ذلك لقلة العلم بالنفس و القلب و بقاء نصيب من الهوى فيهم فينبغي أن يعلم العبد أنه مهما بقي عليه أثر من الهوى و إن دق و قل يبقى عليه بحسبه بقية اشتباه الخواطر و قال بعضهم و من الخواطر ما هي رسل الله إلى العبد و قال لي قلب إن عصيته عصيت الله عز و جل و هذا حال عبد استقام قلبه و سكنت نفسه و اطمأنت و في سكونها و اطمئنانها يستعد القلب لذكر الله بالبرهان و عند ذكر الله يطرد الوهم و الشيطان.
و قد ورد في الخبر: أن الشيطان جاثم [١] على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله تولى و خنس و إذا غفل التقم قلبه فحدثه و مناه
و قد قال الله تعالى
[١] . أي لاصق