مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٧
الفاتحة التاسعة في الفرق بين كتابة المخلوق و كتابة الخالق
اعلم أن هذا علم ذوقي شهودي لا يعرفه إلا صاحب بصيرة يعلم الفرق بين وجود صورة محسوسة يكون مبدؤها من خارج الحس و بين وجود صورة محسوسة يكون مبدؤها من داخل الحس مع أن كلا منهما محسوس بهذه الحواس عند ظهور السلطان الباطن و قوة بروزه إلى الظاهر و هذا مما تواتر نقله و تكاثر وقوعه و مما اتفق على روايته أن رسول الله ص خرج يوما و بيده كتابان مطويان قابض بكل يد على كتاب فسأل أصحابه أ تدرون ما هذان الكتابان فأخبرهم بأن في الكتاب الذي بيده اليمنى أسماء أهل الجنة و أسماء آبائهم و قبائلهم و عشائرهم من أول من خلقه الله إلى يوم القيامة و في الكتاب الذي بيده اليسرى أسماء أهل النار و أسماء آبائهم و قبائلهم و عشائرهم من أول يوم [١] خلقه الله إلى يوم القيامة و لو أخذ [٢] المخلوق يكتب هذه الأسماء على ما هي عليه في هذين الكتابين لما قام بذلك كل ورق في العالم فمن هاهنا يعرف كتابة الله من كتابة المخلوق.
أقول و من هذا القبيل كتابة الجفر الجامعة الموجودة في الأئمة الطاهرين أهل البيت س ورثه خلفا عن سلف إلى زمان ظهور المهدي ع و ذلك لأن طولها كما روي سبعون ذراعا بذراع رسول الله ص فيها كل حلال و حرام و كل شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش.
و مما حكي أيضا في هذا الباب عن بعض البله من أهل الحاج أنه لقي رجلا و هو يطوف طواف الوداع فأخذ ذلك الرجل يمازح هذا الأبله فقال له هل أخذت من الله براءتك من النار فقال له الأبله لا و هل أخذ الناس ذلك قال له نعم فبكى ذلك الأبله و دخل الحجر و تعلق بأستار
[١] . من أول من خلقه الله، ن م
[٢] . أي شرع