مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٣٠
المشهد الخامس في الإشارة إلى علم الساعة و مجيئها و معنى قوله تعالى وَ ما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [١١] و معنى يوم القيامة
سميت الساعة ساعة لأنها تسعى إليها لا بقطع المسافات بل بحركة جبلية و توجه غريزي بقطع الأنفاس إلى الله فمن مات وصلت إليه ساعة و قامت قيامته و هكذا إلى يوم الساعة العظمى و الطامة الكبرى التي لساعات الأنفاس كالسنة لمجموع الأيام التي بعينها فيها اختلاف الفصول فأمر الساعة و شأنها في العالم أقرب من لمح البصر فإن ثبوتها عين وصولها و نفوذ أحكامها في المحكوم عليهم و نفوذ الحكم عين تمامه و عين عمارة الدارين فريق في الجنة و فريق في السعير [١٢].
قال بعض العرفاء و الحق الذي لا شك فيه أن علم الساعة مردود إلى الله كما قال إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ [١٣] و ليس للمحجوبين أن يؤمنوا بشيء من أسرارها و أحوالها إلا إيمان الأكمه بالألوان من طريق الغيب كما قال تعالى يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [١٤] و كما أن مدركات البصر أسرار على حاسة الشم و الأوليات العقلية أسرار على الحواس فكذلك مدركات الطور الآخرة أسرار على العقل البشري و أمور الساعة كلها أسرار على العلم التميزي [١٥] فلا يتصور أن يحيط بها أحد ما دام في الدنيا و لم يتخلص عن أسرار الوهم و تغليظ الخيال.
و قول الكفار متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [١٦] سؤال عما يستحيل الجواب عنه على موجبه و مقتضاه فإن أمر الساعة إذا كان كلمح البصر أو هو أقرب [١٧] و متى كان سؤالا عن زمان الحركات الزمانية استحال جواب السائل عنه و هو كقول القائل إذا وصفنا له المبصرات و الألوان كيف يشم أو كيف يسمع هذه الملونات و الجواب الحق من ذلك أن يقال لهم العلم
[١١] . النحل ٧٧
[١٢] . الشورى ٧
[١٣] . فصلت ٤٧
[١٤] . البقرة ٣
[١٥] . التمييزي، ن م
[١٦] . يس ٤٨
[١٧] . النحل ٧٧