مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٥
لا حقائق لها إلا الأسامي إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم و ءاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان [١] أي برهان إذ لا يتناولها البرهان المستفاد بتوسط من العلة إذا جعلت حدا أوسط فيسمى برهان لم أو من المعلول إذا جعل حدا أوسط فيسمى برهان إن و ليست الماهية علة و لا معلولة إذ المجعول هو الوجود و كذا الجاعل هو الوجود فالمأخوذ في البرهان بكلا قسميه هو وجود الشيء دون ماهيته و كذا نتيجة البرهان لا يكون إلا نحوا من الوجود لا غير و إنما سمي البرهان سلطانا لوجوب انقياد حكمه و مطاوعته لقوة حكمه و أمره إلا أن كل ما هو أقرب إلى منبع الوجود كان أولى بالموجودية فالوجوب شدة الوجود و تأكده فيكون الوجوب كالوجود أمرا وجوديا حقيقيا بخلاف الإمكان و قسميه [٢] فإنهما اعتباريان سلبيان و الوجوبات أيضا كالوجودات متفاوتة متفاضلة في الشدة و الضعف فالوجوب كالوجود في الواجب الأول أقدم و أولى و أشد في بابه من وجوب غيره و وجوب المعلول الأول كوجوده أقدم و أشد من وجوب ما بعده و هكذا إلى أن ينتهي سلسلة الموجودات إلى موجود وجوده عين القوة و الاستعداد للأشياء اللاحقة له و وجوبه عين إمكانه و كماله محض نقصانه و غناه عين فقره و ربحه محض خسرانه و هي الهيولى الأولى التي بها قامت الدنيا كما أن النشأة الآخرة تقوم بالحق و بمن يعرف الحق و يؤمن به و لذلك قيل
زيادة المرء في دنياه نقصان
و ربحه فيه غير الحق خسران