مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٩
و اجعلني بفضلك ممن لا ينظر إلا إليك و لا يرغب إلا فيما لديك و أعذني بلطفك أن أضل أو أذل فيما آتي و أذر و أن أركن إلى الذين ظلموا فتمسني النار يوم العرض الأكبر فإن افتخرت فيما أنعمت علي فقد أمرت و أما بنعمة ربك فحدث [١] و إن استغفرت فيما أسرفت على نفسي فقد قلت و من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما [٢] و لنشرع في مصادرات يتعطاها علم التأويل و مقدمات يعين فهمها على فهم معاني التنزيل فإن كل علم له ماهية و موضوع و مباد و مسائل و غاية يجب على الطالب أن يعلم ما هو و فيم هو و مم هو و لم هو لنوردها في فواتح هي للعلوم الحقيقية مفاتيح و هي عشرون
المفتاح الأول في أسرار الحكمية المتعلقة بالقرآن على طريق أهل العرفان و فيه فواتح
الفاتحة الأولى في صفة القرآن و نعته بلسان الرمز و الإشارة
قوله تعالى لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [٣]
و قوله ص: القرآن غنى لا فقر بعده و لا غنى دونه
. اعلم أيها القارئ أن القرآن إذا رفع نقاب العزة عن وجهه و كشف جلباب العظمة و الكبرياء عن سره يشفي كل عليل داء الجهل و يروي كل غليل طلب الحق و يداوي كل مريض القلب بعلل الأخلاق الذميمة المزمنة و أسقام الجهالات المهلكة
و قد روي عنه ص:
و الله القرآن هو الدواء
و القرآن هو حبل الله المتين الذي نزل إلى هذا العالم الأسفل لنجاة المقيدين بسلاسل التعلقات و أغلال الأثقال و الأوزار من حب الأهل و الولد و الوطن و المال و شهوة الفرج و البطن و الحرص و طول الآمال و هو مع عظم قدره و مأواه و رفعة سره و معناه مما يلبس بلباس الحروف و الأصوات و اكتسى بكسوة الألفاظ
[١] . ١١ الضحى
[٢] . ١١٠ النساء
[٣] . ٢١ الحشر