مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٩
المفتاح الثالث عشر في إثبات العالم الروحاني و دار النفوس البشرية و فيه مشاهد
المشهد الأول
اعلم أن إثبات هذا العالم من أعظم المطالب القرآنية لأنه عالم الميعاد و مرجع نفوس العباد سيما الطاهرات الزاكيات من عقولنا و أرواحنا كما أشارت إليه عبارة القرآن بقوله إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [١] فإن الكلمة في لسان القرآن عبارة عن الروح الناطقة كما قال في حق عيسى روح الله وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ [٢] و في قوله ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [٣] أي الجواهر الناطقة فالطيبات من النفوس للطيبين و هم العقول العليون و أما الأنفس الخبيثة المغموسة في بحر الطبيعة المنحوسة [٤] فهي و إن كانت بحسب الأصل و سنخ النوع من عالم الملكوت إلا أنها بحسب الانغماس في بحر الطبيعة مطموسة أعينها منكوسة رءوسها محبوسة أرواحها حيث طمست و حبست مكبوسة [٥] أشباحها أينما علقت مغلقة أبوابها عن عالم الجنان غير مفتوحة منافذها إلا على أبواب سجون النيران فإن الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات [٦] و لو لم يكن عالم الأرواح و العقول موجودا لم يكن للأجسام و الطبائع غاية و نهاية و رجعى و منتهى لست أقول لفاعل الماهيات
[١] . فاطر ١٠
[٢] . نساء ١٧١
[٣] . لقمان ٢٧
[٤] . المحبوسة، ن ل
[٥] . أي مضغوطة و مشدودة
[٦] . نور ٢٦