مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٠١
هذا أقل مراتب أهل الجنان فالعوالم هناك غير متناهية عرض كل منها كعرض السماوات و الأرض بلا مزاحمة شريك و لا مساهمة مباين
المشهد الثالث في تحقق ما سلف من كون كل مؤمن له عالم في الآخرة مثل هذا العالم الجسماني و أكبر منه من غير أن يتزاحم العوالم
و اعلم أن أعضل شبه الجاحدين للمعاد الجسماني و أعظم إشكالات المنكرين للجنة و النار المحكوم [١] بصحتها في الشريعة الناموسية و الحكمة المؤسسية الاقتباسية هو طلب الحيز و المكان لهما و استيجاب كونهما في جهة من الجهات الامتدادية لهذا العالم و في زمان من الأزمنة المتقدرة بحركات هذه الأجرام السماوية و استلزام كونهما داخل حجب السماوات و تحت حيطة محدد الجهات و عرش المتماديات سيما و قد صرح معلم الفلاسفة أن العالم الجسماني لا يمكن أن يكون أكثر من واحد و زعمهم أن لو كان في الوجود عالمان جسمانيان يجب أن يكون أحدهما داخلا في الآخر و الآخر محيطا به لاستحالة الخلاء بينهما.
و لعمري إن ما ذكره إنما يلزم لو فرض العالمان مكانيين من جنس هذه الأمكنة المادية.
فالجواب عن أصل هذه الشبهة و انقلاع مادتها و انفساخ صورتها هو أن يقال على طريقة أبحاث المتألهين و أنظار السالكين إلى الله بأقدام الأفكار و مراكب الأنظار أن حجتكم مبتنية على أن للجنة و النار مكانا من جنس أمكنة هذه الدنيا لكن أصل إثبات المكان على هذا الوجه للجنة و النار باطل فالشبهة منهدمة الأساس منحسمة الأصل منفسخة القياس.
لأنا نقول أولا إن عالم الآخرة عالم تام لا يخرج عنه شيء من جوهره و ما هذا شأنه لا يكون في مكان كما أن ليس لمجموع هذا العالم المأخوذ بجملة ما فيه حتى النسب و الأوضاع و الأيون و الأزمنة مكان يمكن أن يقع إليه إشارة وضعية من خارجه أو داخله لأن مكان الشيء إنما يتقرر بحسب
[١] . و الظاهر المحكومان بصحتهما