مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٣٣
و هم جل الصوفية، و المقام مقام زلت فيه اقدام افاضل الانام، و لكن القول هو قول آل محمد فيما اسروه و فيما اعلنوه و فيما يبلغنى عنهم و فيما لم يبلغنى، و اما القول بكون مال الكل الى الرحمة الواسعة و كون الغضب عرضيا غير لازم زائدا عن الكل، بكون اسفل السافلين محل قربه تعالى بالذات و موضع بعده بالعرض، فمال الكل الى القرب و التقرب لديه سبحانه فهو قول خطره خطير، و الاعراض عنه لا نقص و لا قصور و لا تقصير، فلا تغفل.
ص ١٧٢- س ٢١- قوله: الطرق الى الله بعدد انفاس الخلائق
نقل انه لما فتح السلطان محمود بن سبكتكين بلاد الهند، اتى إليه براهب قد طعن فى السن، و كان يهمهم و يزمزم بكلمات، فسأل السلطان الترجمان عما يقوله، فذكر انه يقول: الله، الله، فقال لترجمان: قل له انتم تعرفون الله؟
فتكلم بالهندية شيئا، فقال الترجمان يقول: ان الخطوط المستقيمة من المحيط الى المركز متساوية اقول: كأنه نوع اشارة الى فحوى كريمة: ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم، فسبحان الّذي بيده ملكوت كل شيء و إليه ترجعون، فافهم فهم نور.
ص ١٧٢- س ٢٥- قوله: خط خطا مستقيما:
الخط المستقيم هو الطريق الجامع الى الاسم الله الجامع لجوامع الاسماء، و يكون صراط التوحيد صراط التوحيد الجمعى، و هو توحيد الأنبياء سيما الخاتم منهم، و اما سائر الطرق لمكان قوله تعالى: وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ، و ان كان كل منها صراطا الى توحيد ما، لكن لا يكون صراطا الى التوحيد الجمعى المعروف بتوحيد الأنبياء و الاولياء، و بون بين التوحيد الجامع و بين غير الجامع.
ص ١٧٣- س ٤- قوله: و هو الجامع لطرق الاسماء:
ان الوجود الجامع لجوامع الوجوب صراطا مستقيما كان او غير صراط، يقتضي ان يكون منزها عن كل نقص و نقيصة، و يوجد فى كل واحد منها، و هاهنا قال اساطين العلم و المعرفة: يكون بسيط الحقيقة اى بسيط الوجود و الوجود البسيط كل الاشياء، اى كل الوجود بوجه اشرف و بنحو اقوى و اعلى، فمن كون الصراط الجامع لجوامع الطرق صراطا حقا موصلا الى قرب حضرة الحق لا يلزم كون كل صراطا حقا موصلا كذلك، و ذلك كما ان الوجود الجامع للجوامع يكون حقا حقيقيا مطلقا، و الوجودات الناقصة كلها دائرة زائلة كما قيل: الا كل شيء ما خلا الله باطل، فاحتفظ بهذا.
ص ١٧٣- س ٤- قوله: هو الجامع لطرق الاسماء كلها:
اى من الجمالية و الجلالية، و فيه سر مستتر عظيم خطير شأنه، قد علمت منا و من تعاليقنا متفرقة مرارا كون صراط الاستقامة و العدل و هو صراط التوحيد الحق الحقيقى جامعا بين طرفى التنزيه و التشبيه، كل شيء عين الاخر، فاحسن التدبر.
ص ١٧٤- س ٢- قوله: جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ:
ان سر النكتة فى المقام تتضمنه قوله: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، اى غلبة حكم