مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٨٤
على الأعمال الشاقة.
و الجواب عنه أن الذي ذكرتموه يدل على أنه يمتنع كون الجن جسما فلم لا يجوز أن يكون جوهرا مجردا و اعلم أن القائلين بهذا القول فرق الفرقة الأولى أن النفوس الناطقة البشرية المفارقة عن الأبدان قد تكون خيرة و قد تكون شريرة فإن كانت خيرة فهي الملائكة الأرضية و إن كانت شريرة فهي الشياطين فإذا أحدث بدن شديد المناسبة لتلك النفس المفارقة فلها ضرب تعلق بهذا البدن الحادث فيصير تلك المفارقة معاونة لهذه النفس المتعلقة بهذا البدن على الأعمال اللائقة بها فإن كانت النفسان من النفوس الطاهرة المشرفة الخيرة كانت تلك المعاونة و المعاضدة إلهاما و إن كانتا من النفوس الخبيثة الشريرة كانت تلك المعاونة و المناصرة وسوسة فهذا هو معنى الإلهام و الوسوسة على قول هؤلاء.
الفرقة الثانية الذين قالوا إن الجن و الشياطين جواهر مجردة عن الجسمية و علائقها و جنسها مخالف لجنس النفوس الناطقة البشرية ثم إن ذلك الجنس يندرج فيه أنواع فإن كانت طاهرة نورانية فهي الملائكة الأرضية و هم المسمون بصالحي الجن و إن كانت خبيثة شريرة فهي الشياطين المؤذية.
إذا عرفت هذا فنقول الجنسية في الأوصاف علة الضم فالنفوس البشرية الطاهرة النورانية تنضم إليها تلك الأرواح الطاهرة النورانية و تعينها على أعمالها التي هي من باب الخيرات و المبرات و النفوس الشريرة الخبيثة تنضم إليها تلك الأرواح الخبيثة الشريرة و تعينها على أعمالها التي هي من باب الشر و الإثم و العدوان. الفرقة الثالثة و هم الذين ينكرون وجود الأرواح السفلية و لكنهم أثبتوا الأرواح المجردة الفلكية و زعموا أن تلك الأرواح أرواح عالية قاهرة قوية و هي مختلفة بالجواهر و الماهيات و كما أن لكل روح من تلك الأرواح المجردة بدن معين و هو ذلك الفلك المعين و كما أن الروح البشري يتعلق أولا بالقلب ثم بواسطته يتعدى أثر ذلك الروح إلى كل البدن