مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٨
فأولها العقل الهيولاني الذي نسبتها إلى الصور العقليات و الجواهر المفارقة كلها نسبة الهيولى الأولى إلى الصور الحسية و الجواهر المادية و ثانيها العقل بالملكة و ثالثها العقل بالفعل و رابعها العقل المستفاد و بعد الجميع العقل الفعال و الكل صائرة إليه متوجهة نحوه و نسبة كل ناقص إلى كمال له أو كامل يليه نسبة المادة إلى الصورة في اتحاده و انخراطه تحته و رجوعه إليه و صيرورته إياه فدل ما ذكرناه على أن كل ناقص جسماني داثر زائل بائد عائد راجع من هذا العالم إلى عالم الأرواح ثم إلى عالم العقول ثم إلى بارىء الكل الذي يرجع إليه الأمور ألا إلى الله تصير الأمور [١].
لامعة مشرقية قد تنور بيت قلبك بإشراق شمس الحقيقة من سماء العقل الطالع أنواره من أفق البيان و آمنت بأن إدارة الأفلاك و تسيير الكواكب و جريان العالم على ما هو به إنما الغرض منه أن يكون خيرا كله و سعادة كله و إن وقع التعوق عن ذلك بأسباب عرضية و موانع اتفاقية قدرية لكن الخير كله من الله برضاه و قضاه و الشر بقدره فالغرض في أصل الإبداع وجود الباري و فيضه و بلوغ الناقص إلى كماله مقتضى فطرته و غريزته و بلوغ النفس إلى درجة العقل سكونها و بلوغها حد النهاية و عند ذلك يكون الراحة الدائمة و الطمأنينة الكاملة و هذا هو الغرض الأقصى في بناء هذا العالم الأدنى و إدارة الأفلاك و تسيير الكواكب و إيجادها بالأمر و الملائكة و إحالة العناصر و المركبات و إحياؤها بالنفوس و تكميلها بالوحي و إنزال الكتب و الرسل لأن القصد في ذلك هو أن يصير العالم كله خيرا فيزول منه الشر و النقص و يعود إلى ما بدأ منه و رشح منه فيصير لاحقا به عائدا إليه فيتم الحكمة و يكمل الخلقة و يرتفع عالم الكون و الفساد و يقوم القيامة الكبرى و يمحق الشر و أهله و ينقرض الكفر و حزبه و يبطل الباطل و يحق الحق بكلماته و آياته فهذا هو الغرض الأقصى و الغاية
[١] . شورى ٥٣