مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤١٢
فيتمنون الموت تشوقا إلى لقاء الله و دار كرامته لأنهم يتولون الله و يحبونه كما في قوله إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [١] و أما الذين نسوا الله و اليوم الآخر فأنساهم الشيطان ذكر ربهم لإخلادهم إلى أرض الطبيعة و ركونهم إلى نشأة الدنيا و عالم الحس فمآلهم كما حكى الله تعالى بقوله يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ [٢].
فإذن قد ثبت بالبرهان أن ذهاب الطبيعة و دثورها و زوالها و اضمحلالها أمر واجب في الحكمة و أنها إذا استحالت و ذهبت تخلصت [٣] النفس و لخراب البيت ارتحلت كما في قوله تعالى إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ [٤] فإن انشقاق السماء تعبير عن ذهاب طبيعتها عند ما رجعت نفسها إلى باريها و أذنت داعيها و هو مفاد قوله تعالى يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي [٥]
فصل فيه تأييد و تشييد لهذا الأصل الذي هو من دعائم الإسلام و أركان الدين
اعلم أن ما ذكرناه و أوضحناه من حدوث العالم الجسماني بجميع ما فيه من السماوات و غيرها هو بعينه مذهب أهل الحق من كل قوم من أهل الأديان السابقة و الملل اللاحقة الحقة لأن جميع السلاك الإلهية و الموحدين لهم دين واحد و مسلك واحد في الأركان و الأصول الاعتقادية و أحوال المبدإ و المعاد و في أن رجوع الكل إليه سبحانه أ و لا ترى أن أديان الأنبياء كلهم و الأولياء صلوات الله على نبينا و آله و عليهم و رحمته واحد لا خلاف ينقل منهم بينهم و بين أتباعهم في شيء من أصول المعارف إلا ما يتعلق بالعمليات و السياسات المختلفة باختلاف الزمان و من لم يكن
[١] . جمعة ٦
[٢] . ممتحنة ١٣
[٣] . تحلف، ن ل م
[٤] . انشقاق ١ إلى ٤
[٥] . فجر ٢٧ و ٣٠