مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٥
غذي البدوي بخبز البر و هو لم يألف إلا التمر و البلدي غذي بالتمر و هو لم يألف إلا البر.
فبالحري أن يكون للمعلم الذي يوجد عنده أقسام الأغذية العلمية من الحكمة النضيجة النقية الخاصة عند الله و الموعظة الحسنة الممزوجة بالبرهانيات و المجادلة البحثية الكلامية فضلا عن الفلسفة التخمينية و الحكمة النية الفجة [١] التي كانت في قديم ما اشتغل بها السالفون من الفلاسفة و غيرهم شائعة بين المتعلمين حتى جاء أمر الله [٢] و أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون [٣] أسوة حسنة بأبينا المقدم و والدنا المقدس المكرم كما قال قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ [٤] الآية حيث حاج خصمه فقال رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ [٥] فلما ظهر أن ذلك لا يوافقه و ليس حسنا عنده حتى قال أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ [٦] عدل في إطعامه إلى الأوفق لطبعه و الأقرب إلى قريحته فقال إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر [٧] و لم يرتكب الخليل ع الإلحاح و اللجاج في تحقيق عجزه عن إحياء الموتى إذ علم أن ذلك يعسر على فهمه فإنه كان يظن أن القتل إماتة و أن التوليد إحياء من جهته و تحقيق ذلك لا يلائم قريحته و لا يناسب حد عقله و بصيرته و لم يكن من قصد الخليل ع إفناؤه بل إحياؤه و التغذية بالغذاء الموافق إحياء و إبقاء و اللجاج بالإرهاق [٨] إلى ما لا يوافق إفناء فهذه الدقيقة لا تدرك إلا بنور الهداية المقتبس من إشراق عالم النبوة.
فإذا تقرر هذا و تبين أن الأغذية القرآنية مختلفة الألوان حسب اختلاف أصناف الإنسان فاحتيج إلى معيار صادق و شاهد حق به يعرف كل
[١] . النية أي لم ينضج و لم يطبخ الفجة أي غير ناضج
[٢] . الحديد ١٤
[٣] . التوبة ٣٣
[٤] . الممتحنة ٤
[٥] . البقرة ٢٥٨
[٦] . البقرة ٢٥٨
[٧] . البقرة ٢٥٨
[٨] . رهق أي ظلم