مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٦٠
القاسية، كما ان الغاية فى انزال المطر اخراج الحبوب و انبات الثمار و الاقوات منها، و هذه تأثيره فى الصخور القاسية و الاراضى الخبيثة لا ينافى عموم النزول، و من وجه اخر: ان فايدة التكليف هو: ان يكشف لكل من الكافر و المؤمن ما فى باطن ذاتهما، و تذكرتا استدعاهما الذاتى، لان ما ظهر فى العين على وفق ما كمن فى العلم الازلى، و بعد الكشف لا يبقى على احد ان يقول: لم خلقتنى هكذا؟ فيتم عليهم الحجة.
و اما عن الثالث فبوجوه: منها انه يعلم ان لله فى كل ما يفعله او يأمره به حكمة، بل حكم كثيرة، لانه منزه عن فعل العبث و الاتفاق و غيره، و ان خفى علينا وجه الحكمة فى كثير من الامور على التفصيل، و خفاء الشيء علينا لا يوجب انتفاؤه، و منها ان التكليف بالسجدة كان عاما للملائكة و كان ابليس معهم فى ذلك الوقت، فعمه الامر بها تبعا لكنه لما تمرد و عصى و استكبر و ابى بعد ما اعتقد فى نفسه انه من المأمورين، صار مطرودا ملعونا، و منها ما مر فى الجواب عن الثانية بابراز ما فى مكامن صدورهم من الخير و الشر و السعادة و الشقاوة.
و اما عن الرابع، فبان العقوبات الاخروية من الله تعالى ليس باعثها الغضب و الانتقام و ازالة الغيظ و نحوها، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، و انما هى لوازم و تبعات ساق إليها اسباب داخلية نفسانية، و احوال باطنية انتهت بنتائجها من الهوى الى الهاوية و غيرها من المؤلمات، و مثالها فى هذا العالم، الامراض الواردة على البدن، الموجبة للاوجاع و الآلام، بواسطة نهمة سابقة.
و اما عن الخامس، فبأنه لو بقى آدم فى الجنة ابدا، لكان بقى هو وحده فى منزلته التى كان عليها فى اوّل الفطرة من غير استكمال و اكتساب فطرة اخرى فوق الاولى، و اذا هبط الى الارض و خرج من صلبه اولاد لا تحصى، يعبدون و يطيعونه الى يوم القيامة، و يرتقى منهم عدد كثير فى كل زمان، و اى حكمة و فايدة اعظم و اجل و ارفع و اعلى من وجود الأنبياء سيما خاتمهم و اولاده الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين، و لا يكون منشأ هذا الحكم و الفوائد التى لا تحصى الا هبوطه، و هو موقوف على دخوله فى الجنة، فدخل الجنة و عزه.
و اما عن السادس، فبأنه لو لم يكن اغواء الشيطان لولده لخربت الدنيا و بادت، و بقى هذا العالم فى مكمن العدم، لان نفوس افراد البشر فى اوّل الفطرة ناقصة بالقوة، و مع ذلك بعضها خيرة نورانية شريفة بالقوة مائلة الى الامور القدسية، و بعضها شريرة خسيسة الجوهر، ظلمانية بالقوة، مائلة الى الداثرات العاجلة، فلو لم يكن الاطاعة للنفس و الهوى، لكان ذلك منافيا للحكمة لبقائهم على طبقة واحدة من نفوس سليمة ساذجة، فلزم ما ذكرنا من عدم عمارة الدنيا، لان رحاء هذا العالم يدور على هذه النفوس الجاسية، الغلاظ العمالة فى الارض، لاغراض دنية عاجلة، كما قال تعالى فى حديث القدسى: انى جعلت معصية آدم سببا لعمارة العالم.
ص ٢٢٧- س ١٦- قوله: بعض اصحاب القلوب: