مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٨٠
ظهرت الطاعة بموجب ما سبق من القضاء على جوارحه فقلب المؤمن كما مر بين إصبعين من أصابع الرحمن أي تجاذب هذين الحزبين و رب قلب هذا حاله أي الانتقال من حزب إلى حزب مترددا بينهما بالقياس إلى بعض الشهوات دون بعض كالذي يتورع عن بعض الأشياء و لكنه إذا رأى وجها حسنا لم يملك عينه و قلبه و طاش عقله و سقط مساك قلبه أو كالذي لا يملك نفسه فيما فيه الجاه و الرئاسة و الكبر و لا يبقى معه مسكة ليتثبت [١] عند ظهور أسبابه أو كالذي لا يملك نفسه عند الغضب مهما استحقر و ينسى فيه المروءة و التقوى و رب قلب استولى عليه جند الشيطان و انفتح له و خرج منه جند الملك و ذلك لتصاعد دخان الهوى إلى القلب حتى اظلم و ينتفي فيه أنوار البصيرة و يطفأ نور الحياء و المروءة و الإيمان فيسعى في تحصيل مراد الشيطان. كشف غطاء و اعلم أن رأس جميع الصفات الملكية و رئيسها المطاع لحزب الله و جنود الرحمن هو نور العلم و روح المعرفة و البرهان و رأس جميع الصفات المهلكة الشيطانية و رئيسها المطاع لجنود الشيطان كلها هو ظلمة الجهل و الغواية فما هلك من هلك إلا بسبب ظلمة الجهل و توابعه و ما سعد من سعد إلا بسبب نور العلم و توابعه فكل قلب وقع فيه شيء من نور المعرفة حمل العقل على تطهيره بالتقوى و تزكيته بالرياضة و تنقيته عن خبائث الأخلاق فإذا فعل ذلك ينقدح فيه من خزائن الملكوت و مداخل الغيب خواطر الخير فينظر [٢] العقل إلى التفكر فيما خطر [٣] لتعرف دقائق الخير فيه و يطلع أسرار فوائده فينكشف له بنور البصيرة وجهه فيحكم بأنه لا بد من فعله و تستحث عليه و يدعوه إلى العمل به فينظر الملك إلى القلب فيجده طيبا في جوهره طاهرا بتقواه مستنيرا بضياء العقل معمورا بأنوار المعرفة فيراه صالحا لأن يكون له مستقرا و مهبطا فعند ذلك يمده و يؤيده بجنود لا ترى
[١] . للتثبيت، (إحياء).
[٢] . فينصرف، (إحياء).
[٣] . له، ليعرف، (إحياء).