مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٠٠
الى قوله: ممن كان معلمه، ان هذه المدارسة لا يتصور الا بخلع النعلين و طرح الكونين، سالكا الى الله تعالى بقدمى الزهد فى الدنيا، و الورع فى الاخرى، مؤديا سلوكه الى الصلوح لتلك المدارسة، كما ينظر إليه قوله: و مكتب اهل الصفوة للذكر الحكيم و قراءة الكتاب المبين، كيف لا؟ و تلك المدارسة انما هى من مراتب التعلم من القلم الّذي به علم الانسان ما لم يعلم، و هو التلقى من لدن حكيم عليم، و فى الحديث العسكرى عليه السّلام: صعدنا ذرى الحقائق باقدام النبوة و الولاية.
ص ١٤- س ١٩- قوله: كان معلمه علمك ما لم تكن تعلم:
يعنى التعلم من طريق السرو الباطن طريقة اهل الصفا من الأنبياء و الاولياء سلام الله تعالى، و التعليم من طريق العلن و الظاهر، اعنى من جانب الحس مسلك غيرهم من العلماء، و الاول مصون عن الخطاء و معصوم عن الزلل بخلاف الثانى، فافهم ان كنت من اهله.
ص ١٥- س ١١ قوله: و هذه الحروف المقطعة النورانية:
لعل معنى النور عالم المعانى و من عالم المعانى يتنزل فيض الوجود الى العالم الصورى المثالى، و عالم المعانى عالم القضاء، و الصورى المثالى عالم القدر العلمى، و حوامل الوحى الثلاثة هاهنا يتم من الملائكة القدرية. فافهم.
ص ١٥- س ١٧ قوله: و شاهدوا الحروف الواحد بالنوع:
كأنه اشارة الى تنزل الوحدة الى عالم الكثرة، و تصورها و تنوعها بصور انواع الكثرة، ثم بصور اشخاصها الى ان ينتهى امر ظهورها و اظهارها بصفات العليا و اسمائها الحسنى الى عالم الشهادة، و قوله: يحبونه، كأنه كناية عن انعكاس امر الحركة الحبية المعبر عنها بحركة العشق بان يرجع المطلوب طالبا، و المعشوق عاشقا، فيرتفع و ينجر امر الكثرة الى الوحدة شيئا فشيئا، و يتدرج فى الانقلاب و الانسلاخ الى ان ينتهى الى النقطة التى هى الفاتحة، و يجتمع مراتب الكثرة و ينطوى فى الوحدة، كما قال تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ، فيتم الدائرة، و يصير الخاتمة عين الفاتحة، و صيغة يحبون، الكاشفة عن طلب الكثرة لنقطة الوحدة التى منها يبتدى الحركة، و إليه ينتهى سر الكثرة، فهى قاب القوسين و مجمع البحرين و برزخ البرازخ فى البين، فالمطلوب آدم النزولى هو هم، و هو آدم، و المقصود الصعودى هو هى، قيل نظما اقول:
روح القدس ينفث فى نفسى
ان وجود الحق فى عدد الخمس