مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٧١
طلب الحاصل و لا مطلوبا جزئيا دفعي الحصول و إلا فوقفت إن نالت و قنطت إن لم يكن ممكن الحصول و الحركة دائمة فلها في حركاتها غاية هي مطلوب كلي فلزمتها إرادة كلية توجبها علم كلي دال على جوهر عقلي فيها ثم الحركة المنبعثة من إرادة كلية لا بد و أن يقترن لقاصدها إرادة جزئية تباشر جزئيات تلك الحركة إذ وجودها يمتنع دون خصوصيات أجزائها المادية فمقصود تلك الإرادة الجزئية يجب أن يكون من جزئيات تلك الغاية الكلية فمقصود الأفلاك إما أمر حيواني من جلب نفع بالشهوة أو دفع ضر بالغضب و شيء من هذين غير متصور فيما لا امتزاج له من متضادات و لا التيام فيه و لا تركيب من متخالفات و لا مزاحم لمكانه و لا مخالف لكيفيته فمقصودها خارج من أعراض [١] الحيوانات المركبة الأبدان من متخالفة الأركان كالجذب و الدفع و الشهوة و الانتقام و ليس أيضا لها غرض مظنون كطلب مدح أو ثناء أوصيت لدوام حركاتها و وجوبها بإيجاب محركاتها و لاستيجابها لغاياتها و المظنون ليس كذلك و لا أيضا لأجل نفع يصل إلى السافل أو شفقة عليه إلا على سبيل التبعية رشحا للخيرات لأن السافل دون درجة من أن يقصده العالي إذ المقصود يجب أن يكون أشرف من القاصد و لا يعود إلى الأشرف من الأخس شيء كمالي أو نفع ٥٧١ فحركتها لمقصود أشرف من نفوسها من أمر عقلي إما لينال ذاته أو لتشبه بصفة له دفعيا فلزم ما لزم من ما سبق من الوقفة أو لينال تشبه تجددي به و هو المتعين فالمتشبه به يجب أن يكون جوهرا كاملا عقليا متعددا حسب تعدد الكرات و إلا لما اختلفت الحركات فاختلفت المبادي و المعشوقات و تعددت حسب تعدد الأجرام المتحركات و نفوسها العاشقة و إن كان للكل معشوق واحد هو المحرك الأول و الخير الأقصى الذي يقصده الكل و ينحو نحوه و يتشبه به لاشتراكها في دورية الحركات و اتفاقها في الطبيعة الخامسة البريئة عن نقائص العنصريات فكل من القويات السماوية معشوق مختص يتوسل به إلى التشبيه بالأول تعالى.
[١] . كذا في جميع النسخ و الظاهر أغراض