مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٨٩
مِنْكُمْ [١].
و أما اللازم فكالصلاة و الذكر و التسبيح و التهليل و لكل واحدة من هذه الطاعات و العبادات البدنية روح و جسم.
أما جسمه فهو الحركات المحسوسة السكنات الظاهرة و لا يخلو هذا النوع من مشاركة بين الخالق و الخلق يسمى رياء إذ هو منظور لكل أحد و يسمى شركا خفيا و لهذا
قال ص: الشرك في أمتي أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء
. و أما روحه فهو الإخلاص الكامل و النية الباطنة و هو المحسوب من الطاعتين لا غير في الموازين القسط و ما سواه فهو في ميزان ما عمل له كما
قال في الحديث القدسي: من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته شركه
و لهذا قال تعالى أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ [٢] و قال فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [٣] إلا أن الطاعات الأبدانية قناطر العبادات الروحانية ربطت عليها للعبور إلى رياض الإخلاص الباطني كما
قال ص: الرياء قنطرة الإخلاص
و أفضل العبادات البدنية الصلاة لكون روحها أفضل و نقاء الروح يدل على صفاء الجسد و بالعكس لأن إشراق البيت على قدر شروق السراج و دلالة شروق السراج على شروق البيت على نسبة شروقه و روح الصلاة المعرفة بالله و هي أفضل المعارف لكونه معروفها و هو ذات الله جل جلاله أفضل المعروفات و لهذا لا يسقط عن المكلف لعذر ما حتى عند موته كما أن المعرفة لا يسقط في وقت ما بل يتوجه عليه دائما في الدنيا و العقبى كما
قال عيسى ع: و أوصاني بالصلاة و الزكاة ما دمت حيا
[٤] أي أوصاني الوحي الإلهي بالتزكية و التخلية ما دمت حيا و الحياة للنفس الناطقة دائمة إذ هي لا تموت بموت الجسد كما عرفت فلا تفهمن من الحياة المذكور في الآية الحياة الدنياوية بل ما خلق الإنسان إلا مجبولا عليها كما قال تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ
[١] . حج ٣٧
[٢] . زمر ٣
[٣] . كهف ١١٠
[٤] . مريم ٣١