مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٥
المفتاح الثامن في معرفة أفعاله تعالى و أقسامها و فيه فصول
الفصل الأول
اعلم أن فعله تعالى عبارة عن تجلي صفاته في مجاليها و ظهور أسمائه في مظاهرها و هذه المجالي و المظاهر هي المسماة بالأعيان الثابتة عند قوم و بالماهيات عند قوم آخر و ليست هي مجعولة كما علمت و قد قيل الأعيان الثابتة ما شمت رائحة الوجود و ذلك لأن الحق له الوجود كله و له الكمال الأتم و الجلال الأرفع ما من كمال وجودي إلا و يوجد فيه أصله و مبدؤه و غايته و ليس نعت من النعوت الكمالية خارجا عنه و إلا لكان في الواجب الوجود جهة إمكانية و هو ينافي أحديته و بساطته فكل بسيط الحقيقة لا بد و أن يكون كل الموجودات على ترتيب نظام سببي و مسببي آت من الأشرف فالأشرف إلى الأخس فالأخس حتى لا ينثلم وحدته فالإيجاد إفاضة الحق وجوده على الأعيان و وجوده ليس سوى ذاته و ذلك لأن الأعيان ليست لها إلا المظهرية فقط كما مر فهي مرايا لوجود الحق و ما يظهر في المرآة إلا عين وجود المرئي و صورته فالموجودات المسمى بالمحدثات صور تفاصيل الحق و لها اعتباران اعتبار أنها مرايا لوجود الحق و أسمائه و صفاته و اعتبار أن وجود الحق مرآة لها لأنها قد ظهرت فيه لكونها لوازم أسمائه و صفاته فبالاعتبار الأول لا يظهر في الخارج إلا الوجود المتعين بحسب تلك المرايا المتعددة