مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٨
الأرض بانقطاع الآجال و نفادها إذا أنتم تخرجون وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [١] أي هوياتها المفارقة عن المواد حاضرة عند الله و كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ بالعبودية التامة و الرجوع الذاتي و الانخراط الوجودي و قوله فيه وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [٢] في سلسلتي البدو و الرجوع وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ لأن الرجوع إلى الفطرة الأصلية أنسب من الخروج عنها وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لأن كل ذي روح و نفس و جسم يتحقق فيه مثال البدو و الإعادة و لكنه هو العزيز الحكيم الذي ليس كمثله شيء [٣] قال ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [٤].
و قوله في لقمان وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [٥] و ذلك لأن محرك الأفلاك و مجري الكواكب لا بد أن يكون له غرض لأن محركها و مدبرها [٦].
و مجري سفينتها و مرسيها فاعل حكيم مختار قادر عليم و الفاعل المختار إذا بلغ غرضه في فعله و تحريكه ما يحركه فلا محالة سبيله أن يمسك عن فعله فمحرك الأفلاك و مجري الكواكب سبيله أن يمسك عن تحريكها و إدارتها و يقطع من الفعل و العمل و إذا أمسك محرك الأفلاك عن التحريك و مسخر الكواكب عن الإجراء وقفت الأفلاك عن الدوران و الكواكب عن الجريان في البروج و بطل ترتيب الزمان و فعل الكون و الفساد و الحرث و النسل و انتقل الأمر إلى النشأة الآخرة كما قال يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ [٧] في ابتداء النشأة الأولى ثم يعرج إليه في الحركة الرجوعية في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون هذا مقدار يوم الفصلو أما مقدار يوم الجمع و يوم رجوع الكل إليه في القيامة العظمى فكما قال تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [٨] و قوله في السجدة بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ [٩] قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
[١] . روم ٢٦
[٢] . روم ٢٧
[٣] . شورى ١١
[٤] . لقمان ٢٨
[٥] . لقمان ٢٩
[٦] . مديرها ن ل
[٧] . سجدة ٥
[٨] . معارج ٤
[٩] . سجدة ١٠