مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٢
تعالى لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ [١] و قوله أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ [٢].
ثم من الشواهد أن معلم الفلاسفة منكم قد صرح في تعليمه بأن ما هو و لم هو في المفارقات المحضة أمر واحد و فيما دونها متعدد متغاير فطبيعة الفلك و الكواكب يجب أن يكون ماهيتها و ذاتها مغايرة للميتها أي غايتها طالبة إياها و يجب أن يكون لمية كل شيء أشرف من ذاته شرف الغاية على ذي الغاية فلا بد أن يكون غاية الفلك في تجوهره و تكونه جوهرا أشرف مما هو عليه أولا كما أن غاية حركته يجب أن يكون أشرف من تلك الحركة الجزئية فالأول ثابت له بحسب ما هو و الثاني يلحقه بحسب لم هو و ربما قالوا الغاية في حركتها نفس استبقاء الحركة الوضعية و استبقاء الأوضاع نوعا. فلنا أن نقول على قياس ذلك إن غاية تكونات الطبائع الفلكية و التصورات النفسانية لها بلوغها إلى الكمال العقلي فمرتبة لم هو خارج عن ذات الفلك بوجه داخل فيه بوجه ثم إن التشبه الذي يقولون إنه غاية الفلك في هذا الشوق و الطلب لو كان المراد منه هذا المعنى النسبي فهو مما لا صورة له في الأعيان لأنه اعتبار يعتبره الأذهان و إن أريد به أمر يصير به جوهر الفلك شبيها بالجوهر العقلي بحسب ما يمكن في حقه فيجب أن يكون أمرا صوريا جوهريا إذا الغرض مطلقا لا يكون كمالا يطلبه جوهر موجود بالفعل إذ كمال الشيء و تمامه أشرف وجودا و أحق حقيقة منه فإن كمال كل شيء هو ذلك الشيء و زيادة عليه من بابه فالإنسان الكامل مثلا كماله إنما يتحقق بإنسانية زائدة على إنسانية الإنسان الناقص إذ الإنسانية مما يقبل الاشتداد و الضعف عندنا و عند كثير من محققي القوم و كذا الحيوانية فإن الحيوان لكون الحساس مقوما له إذا كان حواسه أكثر سيما الباطنة أشد و أكمل من الحيوان الذي له حواس أقل كحيوان لا يوجد فيه الحواس الباطنة كالذباب و نحوها و كالذي لا يكون فيه من الحواس الظاهرة إلا حس اللمس و هو أخس الحيوانات درجة و كل
[١] . بقرة ١١٦
[٢] . حج ١٨