مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٧١
و الأرض
و ذلك إنما يكون بجذبة روحانية توازي عمل الثقلين فطوى ص بساط الكونين و بلغ قاب قوسين فوقع في قلبه المنور بنور ربه بحصول لحظة واحدة لعين عقله المقدس إلى الحدود الوسطى بين سلسلة الوجود من لدنه إلى أول الأزل فيصب في صدره و ينفث في روعه علم ما كان و علم ما بقي إلى يوم القيامة مثل ما علم آدم الأسماء كلها و مثل
ما قال ص: زويت لي الأرض كلها فأريت مشارقها و مغاربها
يعني أرض الوجود و هي أرض الله الواسعة التي هو و أمته مأمورون بالمهاجرة فيها إلى ذات المعبود و أما على تعاقب الأزمنة و الأوقات فيقع التنزيل و الإنزال على حسب المصالح و المناهج كما قال تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [١] و قوله قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ [٢] ردا على من قال إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ [٣] و على من قال إنما أنت مفتر [٤] و من قال أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا [٥] و قال تعالى ردا عليهم وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [٦] و أبلغ من هذا في الرد عليهم من القول بالتعليم البشري حيث أسند التعليم إلى ذاته بلا واسطة روح القدس قوله تعالى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [٧] و قوله قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٨] أي كل العلوم فائض منه بلا وسيلة أحد من الخليقة و هاهنا ضلت الجهلة و الأرذال و أهل الإباحة حيث قالوا لا بد لكل أحد في معرفة الصانع و ملكوته إلى هاد مرشد و شيخ قائد يقوده [٩] إليه هذا غاية غوايتهم تمثلت بصورة الهداية و كمال ضلالتهم تخيلت بخيال الرشد و الدراية ذلك مبلغهم من العلم [١٠] إن يتبعون إلا الظن و ما تهوى الأنفس [١١] فكم من ملك
[١] . شعراء ١٩٣
[٢] . نحل ١٠٢
[٣] . نحل ١٠٣
[٤] . نحل ١٠١
[٥] . فرقان ٥
[٦] . نجم ٣ إلى ٩
[٧] . نجم ١٠ و ١١
[٨] . فرقان ٦
[٩] . يقودنا ن م ل
[١٠] . نجم ٣٠
[١١] . نجم ٢٣