مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٢٧
أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ [١] فالوجود بعد العدم هو الهبوط منها إلى الدنيا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً [٢] و العدم الثاني من هذا الوجود هو الفناء في التوحيد و هي جنة الموحدين ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي [٣].
المجيء إلى الدنيا هو النزول من الكمال إلى النقص و السقوط من الفطرة الأولى و لا محالة صدور الخلق من الخالق ليس إلا على هذا الطريق و الذهاب من الدنيا إلى الجنة هو التوجه من النقص إلى الكمال و العود إلى الفطرة الأصلية و لا محالة رجوع الخلائق إلى الخالق ليس إلا على هذا الطريق الله يبدؤ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون [٤] فالأول هو النزول و الهبوط و الآخر هو العروج و الصعود الأول هو أفول النور و الآخر هو طلوعه.
فقد طلعت الشمس من مغربها و الله نور السموات و الأرض [٥] فالعبارة من الأول ليلة القدر و من الآخر يوم القيامة تنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم من كل أمر [٦] و في يوم القيامة تعرج الملائكة و الروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة [٧].
و هاهنا سر لطيف و هو أن موسى ع لما كان من أهل المبدإ و صاحب التنزيل كان من جانب الغرب و هو موضع أفول النور و ما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر [٨] و سار بأهله [٩] و أن عيسى ع لما كان من أهل المعاد و صاحب التأويل كان مكانه في جانب الشرق و هو موضع طلوع النور و اذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا [١٠] وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها [١١] و أن نبينا محمد ص لما كان جامع النشأتين و البرزخ المتوسط بين الجانبين.
[١] . البقرة ٣٥
[٢] . البقرة ٣٨
[٣] . الفجر ٢٨ ٣٠
[٤] . الروم ١١
[٥] . النور ٣٥
[٦] . القدر ٤
[٧] . المعارج ٤
[٨] . القصص ٤٣
[٩] . القصص ٢٩
[١٠] . مريم ١٦
[١١] . الزخرف ٦١