مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٥١
واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [١] و وجودات الأجسام و إن كانت زمانية بالنسبة إلى من يكون مقيدا بالزمان محصورا في مضيق المكان لكنها بالقياس إليه متساوية الإقدام و لذلك قال ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [٢].
الطريقة الخامسة الاستدلال عليه تعالى بأحوال الجسم و عوارضه و أظهر العوارض له و أشملها هي الحركة إذ لا يخلو جسم من الأجسام عنها إما دائما كالفلكيات و إما في بعض الأوقات كالأرضيات و الحركة دلت من حيث حدوثها على أن لها سببا و لسببها سببا و هكذا إلى لا نهاية فيستدعي زمانا متصلا لا مقطع له و هما لكونهما عرضين غير قارين يستدعيان قابلا دائم الحركة و فاعلا دائم الإفاضة عليه فقابل الحركة و الزمان جرم إبداعي شأنه التبدل و الاستحالة و فاعلهما أمر غير زماني موجد للزمان و ما معه في لا زمان بل دفعة واحدة و هو إما العقل و إما أعلى من العقل و على أي التقديرين يلزم المطلوب و الحركة دلت أيضا من حيث جهتها و فاعلها و غايتها على الحق الأول أما دلالتها من حيث الجهة فإنها دلت من حيث الجهة إلى محدد للجهات و الأمكنة و هو لا بد أن يكون جرما إبداعيا لا يكون في مكان و لا جهة بل يكون برزخا جامعا للحدين حد إلى عالم الأجرام المتحيزة المتغيرة الواقعة في الجهات و حد إلى عالم القيامة و نشأة الآخرة.
و أما من حيث محركها الفاعلي فإنه إما طبيعة و قد علمت حاجتها إلى المفارق و إما إرادة و قد علمت حاجة النفس إليه و إما قسر و القسر راجع إما إلى الطبع أو إلى النفس و قد علمت حالهما من الحاجة إلى العقل المفارق و العقل مفتقر إلى الصانع الباري.
و أما من حيث محركها الغائي فإن غاية الحركات الكلية لعدم انقطاعها لا يجوز أن يكون أمرا منقطعا زمانيا لدثوره و زواله فيوجب قطع الحركة
[١] . القمر ٥٠ و النحل ٧٧
[٢] . لقمان ٢٨