مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤١
وَ هُوَ شَهِيدٌ [١] و قوله لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ [٢] و قوله فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [٣] و قوله وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [٤] إشارة إلى مقامات العلماء في درجات العلم كما قال نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [٥] و قوله تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [٦] و قوله وَ اللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ [٧].
و بالجملة أن للقرآن درجات و منازل كما أن للإنسان مراتب و مقامات و أدنى مراتب القرآن كأدنى مراتب الإنسان و هو ما في الجلد و الغلاف كما أن أدنى الدرجات للإنسان هو ما في الإهاب و البشرة و لكل درجة منه لها حملة يحفظونه و يكتبونه و لا يمسونه إلا بعد طهارتهم عن حدثهم أو حدوثهم و تقدسهم عن علائق مكانهم أو إمكانهم و القشر من الإنسان لا ينال إلا سواد القرآن و صورته المحسوسة و لكن الإنسان القشري من الظاهرية لا يدرك إلا المعاني القشرية.
و أما روح القرآن و لبه و سره فلا يدركه إلا أولوا الألباب و لا ينالوه بالعلوم المكتسبة من التعلم و التفكر بل بالعلوم اللدنية و نحن بصدد بيان العلوم اللدنية و إثباتها بالبرهان إن شاء الله و حقيقة الحكمة إنما تنال من العلم اللدني و ما لم يبلغ النفس هذه المرتبة لا تكون حكيمة لأن الحكمة من مواهب الله تعالى يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [٨] و هم الواصلون إلى هذه المرتبة.
و اعلم أن الوحي إذا انقطع و باب الرسالة إذا انسد استغنى الناس عن الرسل و إظهار الدعوة بعد تصحيح الحجة و إكمال الدين كما قال الله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [٩] و أما باب الإلهام فلا ينسد و مدد
[١] . ق ٣٧
[٢] . الملك ١٠
[٣] . التوبة ٦
[٤] . الصافات ١٦٤
[٥] . يوسف ٧٦
[٦] . البقرة ٢٥٣
[٧] . النحل ٧١
[٨] . البقرة ٢٦٩
[٩] . المائدة ٣