مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٧١
للقاسية قلوبهم من ذكر الله [١] قال تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [٢] و للإشارة إلى هاتين الطائفتين قال كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [٣] و للإشارة إلى هذين الجندين قال أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ [٤] فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [٥] و قوله أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ [٦] و إنما صارت الغلبة لحزب الله لأن الخير غالب مقضي بالذات و الشر مغلوب بالعرض
كما قال: سبقت رحمتي غضبي
. ثم اعلم أن كلا من الطائفتين مشعوف بما هو عليه فرحان بما يجري على يديه كما قال تعالى كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [٧] و قوله هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [٨] فكما أن العارف المحق فرحان بالحق مشعوف بما عنده من الآيات المحكمة و البراهين النيرة المكشوفة فكذا الجاهل المبطل فرحان بالشهوة و الباطل مشعوف بما عنده من الوساوس الباطلة و الوهميات الكاذبة مغرور بالأماني الشيطانية و العادات العامية فانظر كيف حكى الله كيفية مناظرة وقعت بين ولي محق من أولياء الله و عدو مبطل من أولياء الشيطان في قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ [٩] فانظر كيف اشتبه عليه الأمر و اغتر و شبه الإحياء و الإماتة المجازيتين بالإحياء و الإماتة الحقيقيتين فاكتفى السفيه المغرور بلا مع سراب المجاز عن شرب ماء الحقيقة التي تحيي الأموات و ادعى المعاند الملعون نسبة الإحياء و الإماتة إلى نفسه مع عجزه عن مدافعة الذباب و البراغيث عن نفسه فأسباب
[١] . الزمر ٢١
[٢] . الشورى ٢٠
[٣] . الأعراف ٣٠
[٤] . المجادلة ٢٢
[٥] . المائدة ٥٦
[٦] . المجادلة ١٩
[٧] . المؤمنون ٥٣
[٨] . الكهف ١٠٤
[٩] . البقرة ٢٥٨