مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢١١
لا يزالون ملتطمين [١] و شيطان الصلاة يسمى خنزب و شيطان الوضوء الولهان و قد ورد في أخبار كثيرة ما يجري هذا المجرى و قال يونس بن يزيد بلغنا أنه يولد مع أبناء الإنس من أبناء الجن ثم ينشئون معهم و هو مطابق
للحديث المشهور: ما منكم إلا و له شيطان
و كذا ما قال جابر بن عبد الله إن آدم ع لما هبط إلى الأرض قال يا رب هذا الذي جعلت بيني و بينه عداوة إن لم تعينني عليه لا أقوى عليه قال لا يولد لك ولد إلا وكل به ملك قال رب زدني قال أجزي بالسيئة سيئة و بالحسنة عشر إلى ما أريد قال رب زدني قال باب التوبة مفتوح ما دام الروح في الجسد قال إبليس هذا العبد الذي كرمته على أن لا تعينني عليه لا أقوى عليه قال لا يولد له ولد إلا ولد لك ولد قال رب زدني قال تجري منهم مجرى الدم و تتخذ من صدورهم بيوتا قال رب زدني قال اجلب عليهم بخيلك و رجلك إلى قوله غرورا [٢] و كما أن في الملائكة الذين دبروا أمور الإنسان كثرة فكذلك للشياطين هذا مما علم بنور الاستبصار و يطابقه
ما رواه أبو أمامة أنه قال رسول الله ص: وكل بالمؤمن مائة و ستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر عليه من ذلك سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب [٣] عن قصعة العسل الذي في اليوم الصائف و ما لو بدا لكم لرأيتموه على كل سهل و جبل كلهم باسط يده فاغر [٤] فاه و لو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين
. و من الحكايات في هذا الباب أنه حكي عن بعض المذكرين أنه قال في مجلسه إن الرجل إذا أراد أن يتصدق فإنه يأتيه سبعون شيطانا يتعلقون بيديه و رجليه و قلبه و يمنعونه من الصدقة فلما سمع بعض القوم ذلك فقال إني أقاتل هؤلاء السبعين و خرج من المسجد و أتى المنزل و ملأ ذيله من الحنطة و أراد أن يخرج و يتصدق به فوثبت زوجته و جعلت تنازعه و تجاذبه حتى أخرجت ذلك من ذيله فرجع الرجل خائبا إلى المسجد فقال المذكر ما ذا عملت فقال هزمت السبعين فجاءت أمهم فهزمتني
[١] . متظلمين، إحياء
[٢] . الإسراء ٦٤
[٣] . يذب الذباب، إحياء
[٤] . أي فتح فاه