مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٩
لتساوي الطرفين طرفي الوجود و العدم لكن الواقف على سر القدر يعلم أن الواقع هو الذي يقتضيه ذات الشيء فقط و الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل [١] ليتوجه الإيراد بأن يقال لم جعل عين المهتدي مقتضية للاهتداء و عين الضال مقتضية للضلالة كما لا يتوجه الإيراد بأن يقال لم جعل عين الكلب كلبا نجس العين و عين الإنسان إنسانا طاهرا بل الأعيان كلها صور أسماء الإلهية و مظاهرها في العلم بل عين الأسماء و الصفات القائمة بالذات القديمة بل هي عين الذات من حيث الحقيقة فهي باقية أزلا و أبدا لا يتعلق الجعل و الإيجاد عليها كما لا يتطرق الفناء و العدم إليها و هذا غاية المخلص من هذه المضايق و الله أعلم بأسرار الحقائق.
و قال العلامة القاساني في هذا المقام و أما السر في مسألة القدر أن هذه الحقائق و الأعيان صور معلومات الحق و معلوماته ليست زائدة على ذاته بل هي من تجلي ذاته في علمه بذاته بصور صفاته و شئونه الذاتية المقتضية للنسب الأسمائية فإن اعتبرت من حيث تعيناتها كانت صفاتا و شئونا ذاتية [٢] و إن اعتبرت ذات المعينة بها كانت أسماء لأن الذات باعتبار كل تعين و نسبة اسم و هي أي الأسماء [٣] من حروف كلمات الله [٤] التي لا تتغير و لا تتبدل فإنها حقائق ذاتية للحق و الذاتيات من صفات الحق لا تقبل الجعل و التغير و التبدل و الزيادة و النقصان و إذا علمت أنها من تجلية الذاتي فلا وجود لها إلا في العلم و حكمها المتعدي تأثيراتها عند الوجود و الظهور في الغير [٥] و نسب بعضها إلى بعض بالفعل و الانفعال و التعليم [٦] و المحبة و العداوة و غير ذلك و غير المتعدي ما اختص بها من كمالاتها و خواصها و أخلاقها و صفاتها المختصة بها من الهيئة و الشكل و العلم و الجهل و كل ما لا يتعلق بالغير انتهى [٧].
و إنما تتبعنا كلمات هؤلاء العرفاء و اكتفينا بإيرادها في هذا الفصل
[١] . جاعل، (فصوص قيصري).
[٢] . ليست في نسخة المطبوعة ببولاق
[٣] . ليست في نسخة المطبوعة ببولاق
[٤] . ليست في نسخة المطبوعة ببولاق
[٥] . الغيب، (فصوص كاشاني).
[٦] . و التعليم و التعلم، (فصوص كاشاني).
[٧] . هذه المسألة تكون في الفص العزيري