مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٦
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها [١] و قوله في القارعة يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [٢] فهذه الآيات و غيرها مما تركنا ذكرها مخافة التطويل مشيرة إلى زوال هذا العالم و دثور صورها الحسية و نفادها و فنائها و محو آثارها يوم القيامة لأنه يوم ظهور حقائقها و بروز مكامنها و إعلان أسرارها و سرائرها و نشر صحائف نفوسها و كشف بواطنها و ضمائرها على رءوس الجمع و ذلك يوم خروجها عن مقابرها و هي مقادير تكونها التدريجي و مدة حركاتها الاستكمالية في دار الدنيا التي هي مقبرة ما في علم الله من صور الأكوان الحادثة الموجودة سابقا و لاحقا في علمه تعالى أي قبل الورود في مقابر الدنيا بموتها الجسماني و بعد الخروج عند انقضاء مدة مكثها الدنيوي فلكل من الروح و الجسد و القلب و القالب قبر حقيقي.
أما قبور القوالب و الأجساد فكما علمت و هي مقادير تكوناتها التدريجية و أما قبر الأرواح و القلوب فإلى مأوى النفوس و مرجع الأرواح عند ظهور القيامة العظمى و صعق من في السماء و الأرض و فنائها الكلي كما قال وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [٣] إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [٤] و أما الآيات الدالة على أن العالم الربوبي و الصقع الإلهي المشتمل على حقائق الأشياء و صورها العلمية الموجودة عند الله باق دائم لم يزل و لا يزال و إلا لزم زوال علمه و هو محال فكثيرة أيضا منها قوله في الأنعام وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [٥] إشارة إلى الصور المفارقة الإلهية الموجودة عند الله و هي غير عالمة بذاتها و لا يعلمها غير الله أما عند المشاءين و أتباعهم كأبي علي و غيره فلكونها أعراضا قائمة بذات الأول تعالى و أما عند أفلاطن و الرواقيين فلعدم التفاتها إلى ذواتها النورية و فنائها في الله بالعبودية التامة و بقائها ببقائه و تحققها بالوجود الحقاني.
و قوله لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ [٦] و قوله
[١] . الزلزال ١ و ٢
[٢] . قارعة ٤ و ٥
[٣] . فاطر ٤
[٤] . بقرة ١٥٦
[٥] . أنعام ٥٩
[٦] . سبأ ٣