مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٨٤
الكل المنفوخ منه في الصورة [١] و من علم أن الصورة المتجسدة في الأرواح إذا ماتت إن كانت حيوانا أو قطعت إن كانت نباتا أنها تنتقل إلى البرزخ و لا بد كما ننتقل نحن بالموت و أنها إن أدركت بعد ذلك إنما تدرك كما يدرك كل ميت من الحيوان إنسان أو غيره [٢] فمن هاهنا أيضا إذا وقعت [٣] على علة علمت صور الأرواح المتجسدة لما ذا ترجع انتهى كلامه.
و لو لا مخافة التطويل و الإطناب مع صعوبة فهم مثل هذا المرام عن تقرير الكلام لبينت السبب و العلة في ذلك و المرجع فيما ذكره إلى ما ذا و إن أدى إلى تحريك سلسلة الحمقى الغافلين عن عالم المسرى [٤] المهيمين بتمام الهمة في أغراض النفس و الهوى.
و قال أيضا في الباب الثالث و السبعون [٥] لا يعرف هذا إلا من عرف قدرة الله في وجود الخيال في العالم الطبيعي و ما يجده العالم به من الأمور الواسعة في النفس الفرد و الطرفة قال و من وقف على حكاية الجوهري رأى عجبا من [٦] هذا الباب حيث ذكر عن نفسه أنه خرج بالعجين من بيته إلى الفرن [٧] و كانت عليه جنابة فجاء إلى شط النيل ليغتسل فرأى و هو في الماء مثل ما يرى النائم كأنه في بغداد و قد تزوج و أقام مع المرأة ست سنين و أولدها أولادا ثم رد إلى نفسه و هو في الماء و فرغ من غسله و خرج و لبس ثيابه و جاء إلى الفرن و أخذ الخبز و جاء إلى بيته و أخبر أهله بما أبصره في واقعته فلما كان بعد أشهر جاءت تلك المرأة التي رأى أنه تزوجها في الواقعة تسأل عن داره فلما اجتمعت به عرفها و عرف الأولاد و ما أنكرهم و قيل لها متى تزوج بك قالت منذ ست سنين و هؤلاء أولاده مني فخرج في الحس ما وقع في الخيال و هذه من مسائل ذي النون المصري الستة التي تحيلها العقول فلله قوى في العالم خلقها مختلفة الأحكام كاختلاف حكم العقل في العامة من حكم البصر من حكم
[١] . الصور، فتوحات
[٢] . أو غير إنسان، فتوحات
[٣] . وقفت على علم هذا، فتوحات
[٤] . أي سار ليلا
[٥] . في السؤال الثاني و الستون
[٦] . و هو من، فتوحات
[٧] . أي المخبز