مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٣
في دعواهم و نعم ما فعلوا و ما على الصادقين [١] من ضرر لأن الكلام و العبارة عن مثل هذا ما هو ضربة لازب و في ما ورد في الكتاب و السنة في ذلك كفاية لهم فيوردونها و يستريحون إليها من الكلمات التي لو انفرد بها الولي كفر و ربما قتل و أكثر علماء الرسوم عدموا علم ذلك ذوقا و شربا فأنكروا مثله من العارفين حسدا من عند أنفسهم و منعهم الحسد أن يعلموا أن ذلك رد على الكتاب و تحجير على رحمة الله أن تنال بعض عباد الله شيئا مما ناله الأنبياء و أكثر العامة تابعون للفقهاء في هذا الإنكار تقليدا لهم لا بل الأقل منهم الحمد لله و كذا الملوك لكون الغالب عليهم القصور عن درجة الكشف فساعدوا علماء الرسوم إلا القليل منهم فإنهم اتهموهم لما رأوا من انكبابهم على تحصيل الجاه و الرئاسة و تمشية أغراض الملوك فيما لا يجوز فبقي العلماء بالله تحت ذل العجز و الحصر معهم كنبي كذبه قومه و ما آمن به واحد منهم و لم يزل رسول الله ص يحرس حتى نزل وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [٢] فانظر ما يقاسيه في نفسه العالم بالله فسبحان من أعمى بصائرهم حيث أسلموا و سلموا ما أنكروا و آمنوا بما به كفروا فالله يجعلنا ممن عرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال
الفاتحة الرابعة في بيان مذاهب الناس في باب متشابهات القرآن
اعلم أن للناس في باب متشابهات القرآن و الحديث كقوله يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [٣] و قوله اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [٤] وَ جاءَ رَبُّكَ [٥] و كذلك الوجه و الضحك و الحياء و الغضب و الإتيان في ظلل من الغمام و ما يجري مجراها من الألفاظ التشبيهية الكثيرة [٦] مذاهب.
أحدها مسلك أهل اللغة و عليه أكثر الفقهاء و المحدثون و
[١] . في هذا من، (فتوحات).
[٢] . المائدة ٦٧
[٣] . الفتح ١٠
[٤] . الأعراف ٥٤
[٥] . الفجر ٢٢
[٦] . كثرة المطبوعة