مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٩
شيء إلا وجود حضوري شهودي و تجد كل مفهوم كلي خارجا عنها لأنك تشير إلى كل مفهوم أو صفة أو ماهية أو نعت أو معنى أو غير ذلك بهو و أمثاله و تشير إلى ذاتك بأنا و إذا كانت نفسك المجردة بهذه البساطة فما ظنك بالأرواح العالية و العقول البالغة في الصفاء و النقاء غاية الانتهاء و أما وجود الجسمانيات فزائد على ماهياتها إذ يمكن لها وجود مرتبة سابقة عليها أو لاحقة عنها لا يوجد هي في تلك المرتبة موجودة بل يكون ماهياتها متصورة محكوما عليها بحكم ثبوتي فتنفك ماهياتها عن وجوداتها العينية بحسب ذلك النحو من الثبوت العلمي و هذا بخلاف العقول فإن لها قبل وجودها الخاص وجودا آكد و أشرف من وجودها و أما ما هو بعد وجودها فلها تقويم ذلك المتأخر عنها و المقوم للشيء أولى بالوجود في مرتبة ذلك الشيء منه في تلك المرتبة فافهم فإنه غامض دقيق و حققه فإنه حري بالتحقيق.
و من هاهنا حكم العقل بأن العقول ليست إلا صور أسمائه تعالى و علومه التي علم بها آدم ع و ليست هي من الممكنات و لا من جملة العالم و ما سوى الله لفنائها عن ذواتها القاصرة عن الذات الأحدية و بقائها ببقاء الواحد الحق و تمامها بالوجود المتأكد المطلق فهذا التفصيل هو الذي ذهبنا إليه فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر [١].
مذاهب شتى للمحبين في الهوى
و لي مذهب فرد أعيش به وحدي