مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٣
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما رسول الله ص بناحية و معه جبرئيل إذ انشق أفق السماء فأقبل جبرئيل يتضاءل و يدخل بعضه في بعض و يدنو من الأرض فإذا الملك مثل بين يدي رسول الله ص فقال يا محمد إن ربك يقرئك السلام و يخيرك بين أن تكون نبيا ملكا و بين أن تكون نبيا عبدا قال النبي ص فأشار جبرئيل بيده أن تواضع فعرفت أنه لي ناصح فقلت عبدا نبيا فعرج ذلك الملك إلى السماء فقلت يا جبرئيل قد كنت أردت أن أسألك عن هذا فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة فمن هذا يا جبرئيل فقال هذا إسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافا قدميه لا يرفع طرفه و بين الرب و بينه سبعون نورا ما منها نور يدنو منه إلا احترق بين يديه اللوح المحفوظ فإذا أذن الله له في شيء من السماء و الأرض ارتفع ما في ذلك إلى جبينه [١] فينظر فيه فإن كان من عملي أمرني به و إن كان من عمل ميكائيل أمره به و إن كان من عمل عزرائيل أمره به قلت يا جبرئيل على أي شيء أنت قال على الرياح و الحياة قلت و على أي شيء ميكائيل قال على النبات قلت على أي شيء ملك الموت قال على قبض الأنفس و ما ظننت أنه هبط إلا لقيام الساعة و ما ذلك الذي رأيت مني إلا خوفا من قيام الساعة
. الفصل الرابع و اعلم أن أشرف الكلام بعد كلام الله و كلام رسوله عليه و آله السلام
قول أمير المؤمنين و سيد الموحدين في صفة الملائكة في بعض خطب نهج البلاغة: ثم خلق سبحانه لإسكان سماواته و عمارة الصفيح الأعلى من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته ملأ بهم فروج فجاجها و حشا بهم فتوق أجوائها و بين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين منهم في حظائر القدس و سترات الحجب و سرادقات المجد و وراء ذلك الرجيج الذي تستك منه الأسماع سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها فتقف خاسئة على حدودها أنشأهم على صور مختلفات و أقدار متفاوتات أولي أجنحة
[١] . ذلك اللوح بقرب جبينه، تفسير الكبير