مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٩
و التدبير لحاجتها إلى البدن في التكميل و التنوير و العقل لبراءته عن هذه العلائق و العوائق بالكلية أدل على المقصود و أقرب من ذات المعبود. الطريقة الرابعة الاستدلال بالجسم عليه و ذلك لأن الأجسام مشتركة في الجسمية متماثلة في الجسم بالمعنى الذي هو مادة أي مأخوذ بشرط أن لا يعتبر معه غيره و إن لم تكن متماثلة في الجسم بالمعنى الذي هو جنس أي مأخوذ لا بشرط شيء معه وجودا أو عدما فالجسم بالمعنى الأول لكونه متحد النوع في الجميع لا يتميز إلا بأمور زائدة على ذاته خارجة عنها كالمقادير و الهيئات و الكمالات و الصور فعله هذه المفارقات اللاحقة إن كانت هي الجسمية المشتركة يلزم اتفاق الكل فيها ضرورة أن المعلول لا يفارق العلة و العلة مشتركة فيكون معلولها مشتركا فلا افتراق بين الأجرام و إذ لا افتراق فلا مشاركة أيضا فثبت أن علة هذه المخصصات شيء غير الجسمية و غير الجسم بما هو جسم و لا أمر لازم له بما هو هو ماهية أو وجودا و لا قوة جسمانية قائمة بالجسمية لأن تأثيرها بعد وجودها و وجودها لا يحصل إلا بعد تشخصها و تعينها بالمادة و عوارضها و الكلام في أول ما يتميز به جسم من الأجسام فيلزم تقدم الشيء على نفسه و لأن تأثير القوى الجسمانية لا يكون إلا بمشاركة الوضع كما بين في مقامه و خلاصة ذلك أن نحو الوجود في مثل هذه الأشياء أي الأجسام و لواحقها وجود أمر ذي وضع لكونها في عالم التقدير و المساحة و كل ما له قدر بالذات كالجسم أو بالتبع كلواحقه فلا يخلو عن الوضع مطلقا و كل ما لا يكون في وجوده خارجا عن الوضع فلا يكون في إيجاده أيضا خارجا عن الوضع إذ الإيجاد فرع الوجود و متقوم بالوجود فما وجوده وضعي إيجاده وضعي فلا تأثير له بالقياس إلى ما لا وضع له فالقوة القائمة بالجسم لا تأثير لها فيه بالإيجاد إذ لا وضع له بالقياس إلى ما تحله و يقوم به و لا تأثير لها أيضا في غير محله بالإيجاد إذ تأثيرها فيه بعد وضعها بالنسبة إليه و لا وضع للشيء بالنسبة إلى معدوم إلا بعد وجوده فإذا وجد ذلك الشيء فقد وجد